الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢الكتب"(1). ويترجح أن ما يورده البرّادي في "الجواهر المنتقاه" من أخبار صفين والنهروان بأسانيد كثير منها عن عبدالله بن يزيد الفزاري غير معزوة إلى كتاب معين إنما هو من هذا الكتاب، لاسيما ما يتفق على نقله مع الشماخي في "السير" الذي يصرح بأنه أخذه من كتاب النهروان(2). وهذا يقضي بأن الكتاب كان موجوداً إلى زمن الشماخي وهو القرن العاشر الهجري، غير أنه الآن مفقود ولا أثر له إلا النقولات الموجودة في كتابي البرّادي والشماخي التي تمثل لو أفردت كتاباً مستقلاً قد يكون هو عين كتاب النهروان.
- ولعل أقدم ما وصلنا من وثائق الإباضية هو الرسائل التي وجهها عدد من علمائهم إلى أصحابهم يشرحون فيها عدداً من قضايا المذهب الإباضي، والتي تذكر أحياناً كثيرة أحداث الفتن الأولى وإبداء الرأي فيها، وهي –كما يقول د. فاروق عمر- أشبه ما تكون بالمذكرات السياسية والعقائدية(3)، ويطلق عليها اسم "السير". وقد جمعها أبو الحسن علي بن محمد البِسْيَوي(4) (من علماء الإباضية في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري). ولعلها أضيف إليها فيما بعد سير أخرى، فإن البسيوي نفسه له بعض السير مضمومة إلى ما جمعه، كما أن لبعض العلماء الذين جاؤوا من بعده سيراً ضمت إليها أيضاً.
ومما حوت تلك السير سيرة سالم بن ذكوان، من علماء الإباضية في أواخر القرن الهجري الأول وبداية الثاني، إذ يذكر الشماخي أنه كان ممن يكاتبه جابر بن زيد(5) (ت93هـ / 711م)(6)، وإليه وجه الإمام جابر الرسالة رقم (11) ضمن رسائله الموجودة(7)، قال البدر الشماخي: "وحقه أن يذكر في طبقة أبي عبيدة"(8)، يعني أبا عبيدة
(1) / الشماخي (السير) جـ 1ص 48.
(2) / المصدر السابق جـ 1ص44، 48، 50، 53.
(3) / فاروق عمر (تاريخ الخليج) ص27.
(4) / الحارثي (العقود الفضية) ص48.
(5) // الشماخي (السير) جـ1 ص109.
(6) / الربيع (الجامع الصحيح) ص193.
(7) / أبو الشعثاء (الرسائل) ورقة 12ب (مخطوط).
(8) / الشماخي (السير) جـ1 ص109.