الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١١أعلم أنك رسول الله لم أخالفك، فكتب: "هذا ما صالح محمد بن عبدالله
قريشاً"، يقول الله تعالى في كتابه: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ فبعث إليهم عليٌّ عبدالله بن عباس رضي الله عنه فخرجتُ معه حتى إذا توسطنا عسكرهم قام ابن الكوّاء يخطب الناس فقال: يا حملة القرآن هذا عبدالله بن عباس رضي الله عنه فمن لم يكن يعرفه فأنا أعرّفه من كتاب الله ما يعرفه به، هذا ممن نزل فيه وفي قومه: ﴿قوم خصمون﴾ فردوه إلى صاحبه ولا تواضعوه كتاب الله فقام خطباؤهم فقالوا: والله لنواضعنه كتاب الله فإن جاء بحق نعرفه لنتبعه وإن جاء بباطل لنبكتنه بباطله، فواضعوا عبدالله الكتاب ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف كلهم تائب فيهم ابن الكوّاء حتى أدخلهم على عليّ الكوفة، فبعث علي رضي الله عنه إلى بقيتهم فقال: قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم فقفوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، بيننا وبينكم أن لا تسفكوا دما حراما أو تقطعوا سبيلاً أو تظلموا ذمة فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء إن الله لا يحب الخائنين. فقالت له عائشة رضي الله عنها: يا ابن شداد فقد قتلهم؟ فقال والله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم واستحلوا أهل الذمة، فقالت: آللهِ؟ قال: آللهِ الذي لا إله إلا هو لقد كان.
قالت: فما شيء بلغني عن أهل الذمة يتحدثونه يقولون: ذو الثديّ ذو الثديّ؟! قال: قد رأيته وقمت مع علي رضي الله عنه في القتلى فدعا الناس فقال: أتعرفون هذا فما أكثر من جاء يقول قد رأيته في مسجد بني فلان يصلي ورأيته في مسجد بني فلان يصلي، ولم يأتوا فيه بثبت يعرف إلا ذلك، قالت: فما قول على رضي الله عنه حين قام عليه كما يزعم أهل العراق؟ قال: سمعته يقول: صدق الله ورسوله، قالت: هل سمعت منه أنه قال غير ذلك؟ قال: اللهم لا، قالت: أجل، صدق الله ورسوله، يرحم الله علياً رضي الله عنه، إنه كان من كلامه لا يرى شيئاً يعجبه إلا قال: صدق الله ورسوله، فيذهب أهل العراق يكذبون عليه ويزيدون عليه في الحديث.