الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

يوجد سبب لكونهم كذلك. كيف، وهم من خيار الناس وقرائهم وعُبّادهم ومن ذوي البصائر، ومنهم عدد من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

- وأما رواية أبي الوضيء ففيها النقطتان (هـ) و (و)، وفيها: حتى قال لي ذلك مراراً، مما يشعر أن الإمام عليا إنما كان يخاطب كل واحد من هؤلاء الرواة على حدة.

7 - روى الإمام أحمد(1) من طريق عبيدالله بن عياض بن عمرو القاري قال: جاء عبدالله بن شداد بن الهاد فدخل على عائشة رضي الله عنها ونحن عندها جلوس مرجعه من العراق ليالي قتل علي رضي الله عنه، فقالت له: يا عبدالله بن شداد هل أنت صادقي عما أسألك عنه؟ تحدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي رضي الله عنه، قال: وما لي لا أصدقك؟! قالت: فحدثني عن قصتهم، قال: فإن علياً رضي الله عنه لما كاتب معاوية وحكم الحكمان خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا بأرض يقال لها حروراء من جانب الكوفة وإنهم عتبوا عليه فقالوا: انسخلت من قميص ألبسكه الله تعالى واسم سماك الله تعالى به، ثم انطلقت فحكمت في دين الله فلا حكم إلا لله تعالى، فلما أن بلغ علياً رضي الله عنه ما عتبوا عليه وفارقوه عليه فأمر مؤذناً فأذَّن أن لا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن، فلما أن امتلأت الدار من قراء الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين ما تسأل عنه إنما هو مداد في ورق ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد؟ قال: أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني وبينهم كتاب الله يقول الله تعالى في كتابه في امرأة ورجل: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ فأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم دماً وحرمة من امرأة ورجل، ونقموا عليّ أن كاتبت معاوية: كتب علي بن أبي طالب، وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية حين صالح قومه قريشاً فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل: لا تكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: "كيف نكتب؟ " فقال: اكتب باسمك اللهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فاكتب: محمد رسول الله"، فقال: لو

(1) أحمد بن حنبل (المسند) جـ1 ص 86، 87.

٣١٠ / ٤٥٢