الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٣ذكرناه فيما مضى، ويجوز أن لا يسمعه ابن شداد وسمعه غيره"(1) فمجرد احتمال مردود من وجوه:
الأول: أن السيدة عائشة رضي الله عنها إنما أرادت التثبت من حقيقة القصة فبادرت بقولها: هل أنت صادقي عما أسألك عنه؟ تحدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي رضي الله عنه قال: ومالي لا أصدقك؟
فإن الواضح أن عبدالله بن شداد لما أخبرها بالقصة كان متثبتاً فيما يتعلق بخبر ذي الثدية.
الثاني: أن الإمام علياً لم يكن يحدث بخبر ذي الثدية في معركة النهروان على افتراض ثبوته عنه بين الحين والآخر، بل أخبر به قبيل المعركة حسب هذه الروايات وبعد المعركة أمر بالبحث عنه، وليس في حديث عبدالله بن شداد ذكر له في أي موضع.
الثالث: ورد في رواية عبدالله بن شداد أن موقع الكلام عن ذي الثدية بعد المعركة، مما يعني أن عبدالله كان حاضراً كلام علي فيه، فكيف سمعه غيره ولم يسمعه هو، مع تصريحه بأنه لم يسمع شيئاً عن ذي الثدية.
الرابع: أن السيدة عائشة كانت تشك في خبر ذي الثدية بقولها: "كما يزعم أهل العراق" وبعدما سمعت من عبدالله حقيقة الخبر جزمت بكذب أمر ذي الثدية مرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس مثل السيدة عائشة رضي الله عنها في علمها وفقهها من تصدر هذا الحكم وتنفي شيئاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمجرد التوهم. على أنه لم يرد في رواية عبدالله بن شداد ما يفيد احتمال سماع غيره من الإمام علي حديث ذي الثدية.
وأيضاً فإن الإمام علياً حسب رواية ابن شداد إنما قاتل أهل النهروان لما بلغه عنهم - منسوباً إليهم - من سفكهم الدماء، فلا فارق بينهم وبين غيرهم ممن سفك الدماء. وعلى تقدير ثبوت ذلك عنهم فالأمر مجرد قصاص لا يحتاج إلى نص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوم مخصوصين في الأمر بقتالهم.
(1) البيهقي (السنن الكبرى) جـ8 ص 313.