الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

وأبو حسان هو الأعرج، قال عنه ابن حجر: "صدوق رمي برأي الخوارج، قتل سنة ثلاثين ومائة، من الرابعة"(1). وفيه عنعنة قتادة(2).

وروى الطبري في "تهذيب الآثار" عن سويد بن غفلة قال: "كان علي يمر بالنهر وبالساقية فيقول: صدق الله ورسوله، فقلنا: يا أمير المؤمنين، ما تزال تقول هذا، قال: إذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة(3)، وفيه عنعنة الأعمش.

وقد تقدم في حديث المروق من حديث الإمام علي من رواية سويد بن غفلة عنه عند أبي داود الطيالسي: كان علي يخرج الى السوق ويقول: صدق الله ورسوله، فقيل له: ما قولك: صدق الله ورسوله؟ فقال: صدق الله ورسوله، إذا حدثتكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يأتي في آخر الزمان قوم … الخ حديث المروق بدون زيادة ذي الثدية. وتقدم أن فيها ضعفاً لضعف قيس بن الربيع الأسدي الراوي عن شمر بن عطية. لكن صح الحديث عند البخاري دون ذكر قوله:"صدق الله ورسوله".

والخلاصة أن زيادة (ذي الثدية) لا يصح رفعها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، والظاهر أن قول الإمام علي: "صدق الله ورسوله" أوهم أن في ذلك خبراً من النبي - صلى الله عليه وسلم - فرواه من سمعه على أنه مرفوع إليه عليه الصلاة والسلام، يقول ابن حجر: "وكان علي في حال المحاربة يقول ذلك (أي: صدق الله ورسوله) وإذا وقع له أمر يوهم أن عنده في ذلك أثراً"(4)،

(1) ابن حجر (التقريب) ص632 رقم 8046.

(2) أحمد بن حنبل (المسند) جـ1 ص119.

(3) الطبري (تهذيب الآثار) مسند علي ص120 رقم 190.

(4) ابن حجر (فتح الباري) جـ14 ص291 ومفاد كلام ابن حجر أن الإمام علياً يتعمد قول ذلك في حال الحرب أو إذا وقع له أمر، لكي يوهم أن عنده في ذلك الأمر أثراً من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعليه فالضمير في "يوهم" عائد إلى الإمام علي لا إلى القول، ويؤيد أن ابن حجر يقول بتعمد الإمام علي ذلك قوله التالي لكلامه السابق أعلاه: "فخشي (يعني علياً) في هذه الكائنة أن يظنوا أن قصة ذي الثدية من ذلك القبيل فأوضح أن عنده في أمره نصاً صريحاً، وبين لهم أنه إذا حدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يكني ولا يعرض ولا يوري، وإذا لم يحدث عنه فعل ذلك ليخدع بذلك من يحاربه "، فإن قوله: "أوضح" مقابل لقوله: "يوهم"، بمعنى أنه الفاعل لكلا الأمرين، وكذلك قول ابن حجر: "وإذا لم يحدث عنه فعل ذلك … الخ" صريح في هذا الفهم. والظن بالإمام علي -كرم الله وجهه - أنه يقول: "صدق الله ورسوله" على سبيل الإعجاب أو التعجب كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها ..

٣١٥ / ٤٥٢