الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

وعليه فكلام ابن حبان بأن بكر بن قرواش يروي عن أبي الطفيل خطأ ظاهر، وذلك لرواية أبي الطفيل عنه كما هنا. وقال الحافظ ابن حجر في "اللسان": "وكنت أظن أن أبا الطفيل شيخه وهو بينه وبين سعد (يعني أن أبا الطفيل بين بكر وبين سعد) وأما الذي يروي عنه ذلك الحديث فقتادة، وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم تبين أن الذي في كتاب ابن حبان خطأ، وأن الصواب ما في الأصل، فقد ذكر ابن المديني أن لا راوي له سوى أبي الطفيل"(1)، ويعني ابن حجر بالأصل "ميزان الاعتدال"، فقد قال الذهبي فيه: "رواه عنه أبو الطفيل"(2) يعني حديث شيطان الردهة.

وقال ابن عدي: "وقول البخاري: حديث قتادة فيه، وهو لا أدري ما يعني به، ولعله روى عن قتادة حديثاً ولم أجده بعد"(3).

وواضح من كلام ابن حبان أن قتادة روى عن بكر، وأن بكراً روى عن أبي الطفيل، ولا ريب في خطأ كون بكر روى عن أبي الطفيل كما مضى، بل الصواب العكس.

وأما ما يتعلق برواية قتادة عنه فإن ابن عدي يحتمل أنه روى عن قتادة حديثاً هو الذي أشار إليه البخاري على حد تعبير ابن عدي. ويرجح ابن حجر أنه لم يرو عنه قتادة، بناء على ما نسبه إلى ابن المديني من أن أبا الطفيل هو الراوي الوحيد له.

وفيما نسبه ابن عدي إلى البخاري من قوله: حديث قتادة، وابن حجر إلى ابن المديني من أن بكر بن قرواش لم يرو عنه سوى أبي الطفيل نظر، فإن هذا الكلام "حديث قتادة" من كلام علي بن المديني وليس من كلام البخاري، وهذا واضح من نص كلام البخاري السابق المتضمن لكلام ابن المديني، وعليه فإن نفي ابن حجر رواية قتادة عن

(1) ابن حجر (اللسان) جـ2 ص98 رقم1745.

(2) الذهبي (ميزان الاعتدال) جـ2 ص63 رقم 1293.

(3) ابن عديً (الكامل) جـ2 ص29 رقم 26، وكلمة فيه بعد قتادة بداية جملة مستأنفة وهي قول البخاري: "فيه نظر"، كما ذكر أعلاه.

٣٢٢ / ٤٥٢