الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩١المبحث الثالث:
دراسة متن الحديث
ظهر من دراسة أسانيد الحديث أنه لم يصح منها إلا رواية واحدة هي رواية أبي نضرة عن أبي سعيد التي تنص على اقتتال فئتين من المسلمين، تخرج من بينهما فئة ثالثة، يقتلها أقرب الفئتين إلى الحق.
وجلي أنه لا ذكر لأهل النهروان فيها، وحمل هذا الحديث عليهم إنما هو بالنظر إلى الحدث التاريخي الذي يماثل الحدث الذي صورته هذه الرواية، وذلك باعتبار أن الفئتين هما فئة الإمام علي وفئة معاوية في معركة صفين، وأما الثالثة فهي فئة أهل النهروان التي قتلتها فئة الإمام علي بعد صفين. وليس في هذه الرواية ما يجعل توجيهها إلى أهل النهروان متعيناً، فكيف إذا انضاف إلى ذلك ما يمنع من المصير إلى هذا التأويل.
وبيان ذلك ما يلي:
أ- معنى "تمرق مارقة"، وقد تقدم الحديث في معنى المروق إذا كان من الدين، ولكن لا متعلق هنا للمروق في "تمرق"، إضافة إلى اشتقاق اسم الفاعل من نفس فعله دون ذكر المتعلق أيضاً.
فهل معنى المروق هنا - مجرداً - هو المروق من الدين؟ أو هو استعمال لغوي بمعنى "تخرج خارجة"؟
الأقرب أن هذا التعبير "تمرق مارقة" يرمز إلى الخروج المرتبط بالمروق من الدين إشارة إلى حديث المروق، فهو بمنزلة اختصار للحديث "يخرج فيكم قوم … يمرقون من الدين". وقد تقدم الكلام مفصلاً في توجيه معنى المروق إلى أهل النهروان.
2 - استعمال كلمة "بينهما" فيه غموض، لأن أهل النهروان جزء من جيش الإمام علي، وحتى بعد الاعتزال إلى حروراء ودخولهم الكوفة كانوا جيشاً واحداً، وإنما كان الانفصال النهائي من الكوفة، فلا ترابط وثيقاً بين الصورة والحديث.