الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

3 - يستفاد من قوله: "يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق" أن الاقتراب من الحق نسبي بين الإمام علي ومعاوية، وأن كلا الطرفين محق إلى درجة معينة، خلافاً لحديث: "عمار تقتله الفئة الباغية"، ولم يكن في البغي يوماً من الأيام عذر لصاحبه، وكفى بوصف الله سبحانه وتعالى لهذه الطائفة بالبغي ذماًّ، إذ حادت عن منهج الله عز وجل وأبت قبول الصلح الذي أمر الله به في قوله: ﴿فأصلحوا بينهما﴾ وسعى إليه الإمام علي كرم الله وجهه قبل القتال فأبوه.

4 - على أن المروق إن صح توجيهه إلى أهل النهروان فمن باب أولى يصح توجيهه إلى الفئة الباغية، فكيف توصف تلك بالمروق دون هذه.

5 - روي عن أبي هريرة بسند صحيح عند الشيخين وأحمد والبيهقي في "السنن الكبرى" قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة"، وفي بعض الأوجه "دعواهما واحدة"(1).

وقد اتفق شراح هذا الحديث على أن المراد بالفئتين ها هنا هما فئة الإمام علي وفئة معاوية، سوى ما نقله العيني عن الداودي من أن المراد بهما فئة الإمام علي وأهل الجمل، أما المراد بالدعوى قيل هي الإسلام، وقيل اعتقاد كل منها أنه على الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما(2). ولا يخفى أن تسويغ الاجتهاد ها هنا منسحب على الكل ولا يختص به قوم دون قوم. وما قيل عما فعلته الفئة الباغية من أنه من باب الخطأ في الاجتهاد، مدفوع بالذم الشديد الوارد في البغي، أليس في قوله تعالى: ﴿حتى تفيء إلى أمر الله﴾ ما يدل دلالة صريحة على ابتعاد الفئة الباغية عن منهج الله السوي وصراطه المستقيم؟ وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن البغي وقرنه بالفحشاء والمنكر في قوله: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي﴾.

(1) البخاري (الصحيح) ك استتابة المرتدين باب 8 رقم 6935، ك الفتن باب 5 رقم 7121/ مسلم (الصحيح) ك باب 4 رقم 17/ أحمد بن حنبل (المسند) جـ2 ص313، 503/ البيهقي (السنن الكبرى) جـ8 ص299 رقم 16708.

(2) ابن حجر (فتح الباري) جـ14 ص310/ العيني (عمدة القاري) جـ4 ص90/ القسطلاني (إرشاد الساري) جـ10 ص89.

٣٩٢ / ٤٥٢