الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣على أن بغي الفئة الباغية لم يقتصر على الانشقاق عن الإمام الحق، بل اشتمل على إراقة الدماء الغزيرة وتفريق الأمة وتمزيق شملها، وتسبب في انطماس نور الإسلام وقيام الفتن وانقضاء عهد الراشدين، فهل يعد كل هذا اجتهاداً يؤجر عليه صاحبه؟
ولئن جوز الاجتهاد – جدلاً – لمعاوية وأصحابه فإن تجويزه لأهل النهروان من باب أولى، والظن بهم أنهم قد اجتهدوا فيما فعلوه، ولم يحملهم الهوى ولا العصبية على شيء من ذلك، كيف وهم القراء والفقهاء وأصحاب البرانس والسواري؟ وإنما انتصروا لعلي وسعوا من أجله، ثم لما رأوه مصراًّ على موقفه متهاوناً في أمره ومصير خلافته تركوه وبايعوا صحابياًّ غيره.
وقد مضى في بعض ألفاظ حديث "المروق" أنه على نسق هذا الحديث لكن بزيادة "تمرق بينهما مارقة"، كما مضى بيان ضعفه.
هذا، وفي الحوادث التاريخية مثيل للصورة التي جاء بها هذا الحديث، كما مضى عن الداودي أن الفئتين هما فئة الإمام علي وفئة أهل الجمل، وعليه فالمارقة حينئذ هم معاوية وأصحابه، وقد قتلهم الإمام علي والذين معه، وهم أولى الطائفتين بالحق.
وكذلك خروج المختار بن أبي عبيد الثقفي في الوقت الذي كان يقتتل فيه عبدالله ابن الزبير وبنو أمية، فقُتِل المختار وأصحابه على يد مصعب بن الزبير من طرف أخيه عبدالله. ولا ريب أن عبدالله بن الزبير كان أقرب إلى الحق من بني أمية.
وهناك حوادث أخرى مثيلة، يمكن لأي أحد أن ينزل الحديث عليها.
ودفعاً للتعارض بين متن الحديث موجهاً إلى أهل النهروان وأسانيده الجيدة فيمكن القول إن حمله على أهل النهروان غير صريح ويبقى الحديث نصاً قد يكون تحقق أو لم يتنزل واقعاً.