الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

المبحث الثالث:

دراسة متن الحديث

هذا الحديث واضح الصلة بالخوارج للتصريح باللفظ نفسه، وقد تبين أن بعض الأسانيد خفيفة الضعف، لكن هنالك ملاحظات على متونها سيأتي بيانها.

ويؤخذ من رؤية أبي أمامة الباهلي رؤوس أولئك الناس في دمشق أن ذلك كان في فترة الصراع الأموي الخارجي، أي بعد ظهور الخوارج في الفترة التي توصلت إليها هذه الدراسة. وهذا صريح في بعض الأوجه عن أبي غالب قال:

"لمَّا أُتي برؤوس الأزارقة … " عند الطبراني في الكبير.

"كنت بالشام فبعث المهلب سبعين رأساً من الخوارج … ".

"كنت بدمشق زمن عبد الملك فأتي برؤوس الخوارج … ".

وقد تقدم عن أبي غالب أنه ضعيف، لكن في رواية سَيَّار الأموي عند أحمد: "جيء برؤوس من قبل العراق فنصبت عند باب المسجد وجاء أبو أمامة … الخ".

وكذلك حديث عبدالله بن أبي أوفى صريح في هذه النتيجة، إذ فيه ذكر الأزارقة الذين ظهروا بعد حادثة الافتراق عام أربعة وستين من الهجرة.

والملاحظات على روايات الحديث ما يلي:

1 - تكرار العبارات كاملة في الحديث ليس من الأسلوب العربي البليغ، ففي لفظ سَيَّار عند أحمد: "شر قتلى تحت ظل السماء ثلاثاً"، "كلاب النار ثلاثاً"، "لو سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة أو مرتين حتى ذكر سبعاً لخلت أن لا أذكره"، وهذا معناه أنه لابد لأبي أمامة أن يسمع الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك العدد لكي يحدث به، وهو محال. وفي لفظ أبي عمار شداد بن عبدالله عند عبدالله بن أحمد والحاكم نفس ما في لفظ سيار عند أحمد.

2 - أن لفظ "الخوارج"لم يكن موجوداً في ذلك العصر، بل ظهر كما سبق بيانه بعد ظهور الأزارقة عام أربعة وستين، ولو كان جرى على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يتوانَ

٤٠٣ / ٤٥٢