الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤الصحابة في اختياره ولوُجد في نصوص كلامهم في الفترة السابقة لفترة ظهوره، لا سيما أن في حديث أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كرره مرات، فكيف يكون مقصوراً على أبي أمامة وعبدالله بن أبي أوفى. إضافة إلى ذلك أنكر العيني أن يكون لفظ الخوارج قد ظهر في الفترة التي كان فيها حرقوص بن زهير(1)، فإنكاره ظهوره قبل ذلك من باب أولى، وهذا كمثل أسماء الفرق الأخرى التي ظهرت فيما بعد.
لأجل هذا عد د. صلاح الدين الأدلبي حديث "الخوارج كلاب النار" موضوعاً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(2).
3 - أن حديث أبي أمامة الباهلي جاء من وجه آخر بلفظ حديث المروق، فقد مضى في حديث المروق من رواية شهر بن حوشب عنه ذكر هذه الحادثة مختلفة، ونص حديثه قال: كنت بدمشق فجاؤوا برؤوس فوضعوها على درج مسجد دمشق، فرأيت أبا أمامة يبكي فقلت له: ما يبكيك يا أبا أمامة؟ قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إنه سيكون في أمتي ناس يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم ينثرونه كما ينتثر الدقل، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم على فوقه، شر قتلى تحت السماء، طوبى لمن قتلهم وقتلوه".
4 - أحسن الروايات حالاً عن أبي أمامة رواية سيار الشامي ورواية أبي عمار شداد، وفي كل منهما كلام من جهة ضبط الرواة، ففي رواية سيار: أبو سعيد عبدالرحمن ابن عبدالله، تكلم الإمام أحمد في ضبطه كما تقدم. على أن في حكم الحافظ ابن حجر على أن سياراً صدوق ريبة من حيث عدم التنصيص على ذلك من أحد الأئمة الذين ساق أقوالهم في "التهذيب" في سيار، فمن أين حكم عليه بذلك؟ وأما الذهبي فقد مضى القول في حكايته التوثيق.
وفي رواية أبي عمار شداد: عكرمة بن عمار وهو صدوق يغلط.