الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

حبان: محمد بن يحيى بن رزين دجال يضع الحديث لا يحل ذكره إلا بالقدح فيه. قال: وأبو عباد لا يحل الاحتجاج به"(1).

ويقاس على هذا الأمر ما يوجد من الروايات في حق التيارات التي خاضت غمار الصراع السياسي في أدوار التاريخ المتقدمة. ويشمل الأمر الأمويين أنفسهم، فقد وضعت فيهم وفي غيرهم من الذين كانوا يحكمون بمنطق السيف روايات لا تصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان ذلك المنطق المتعسف سبباً لاختلاقها. وهذا شأن جميع الفرق المنتسبة إلى الإسلام، اللهم إلا الذين أطلق عليهم الخوارج، فقد كانوا أبعد الناس عن الكذب على عامة البشر فكيف بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا أمر يشهد به الكل ويعترف به الجميع وتقره الدراسات. ومن أبسط الأمثلة عليه وأقربها قول ابن تيمية - وقد تقدم - في حق الذين سموا بالخوارج: "لا يعرف فيهم من يكذب"، وقوله: "ليسوا ممن يتعمدون الكذب، بل هم معروفون بالصدق حتى يقال إن حديثهم من أصح الحديث".

وختاماً ألفت انتباه القارئ إلى أن ينعم النظر في هذه القضية ويكون على حذر من أغراض كثير من الرواة، كما أعطف عنايته إلى موضوع هذا الكتاب ليكون محل تأمل وموضع وقفة متأنية تستجلى من خلالها الحقيقة، من أجل خدمة الهدف المشترك بين أبناء هذه الملة الحنيفية وهذا الدين الناصع.

أسأل الله عز وجل أن يأخذ بأيدينا جميعاً إلى ما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على رسوله الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(1) ابن الجوزي (الموضوعات) جـ 1 ص 205 في ذم المرجئة والقدرية والروافض والخوارج.

٤١٣ / ٤٥٢