الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٢كما تجلى أيضاً أنهم بريئون من وصمة الخوارج التي تلصق بهم. والأمر نفسه يجري على من نهج نهجهم دون غلو ولا شطط كما هو حال الأزارقة والنجدات والصفرية الذين حكموا على مخالفيهم بالشرك والكفر المخرج من الملة.
ورغم ذلك، فإن ما ينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث التي تنص على الذين سموا بالخوارج أو تشير إليهم لا يثبت، وليس كل ما يروى في الخوارج يكون صحيحاً، وذلك كالأحاديث التي مرت في الفصول المتقدمة، وكمثل حديث "الخوارج كلاب النار" الصريح بلفظه، فلا يصح أن يكون من كلام خير البشر - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، وقد أوتي جوامع الكلم وأفانين البلاغة.
ومن الجدير الإشارة إليه أن مثل هذه الروايات تأتي ضمن الحملة التي شنها الأمويون ضد أهل النهروان وأتباعهم والخوارج والمنسوبين إليهم، فقد اتخذوا أساليب عدة للتشنيع عليهم وتشويه صورتهم تجاوزت إلى الأحلام والمنامات.
وأما ما ورد عن الصحابة أو بعضهم من ذم الخوارج - الأزارقة والنجدات والصفرية - فلا يدخل ضمن تلك الحملة، فإنما قالوا بالحق ونطقوا بالصدق. وصدور بعض ألفاظ الذم منهم في حق أناس بعينهم يعطيه بعض الرواة حجماً أكبر ليصير ذلك بعد فترة من الزمن نصاً شرعياً.
ويضاف إلى هذه الظاهرة - وهي ظهور روايات ضد مخالفي السلطة الأموية أو غيرهم - الحديث الموضوع المكذوب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المرجئة والقدرية والروافض والخوارج يسلب منهم ربع التوحيد، فيلقون الله عز وجل كفاراً خالدين مخلدين في النار".
رواه ابن الجوزي في الموضوعات، وفيه محمد بن يحيى بن رزين قال: حدثنا أبو عباد الزاهد، قال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن