الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٨الخوارج"(1).
- وهناك بعض الدراسات التي تناولت بعض الجوانب من قضايا أهل النهروان ككتاب "الفتنة الكبرى" لطه حسين، وكتاب "عبقرية علي" لعباس محمود العقاد، وقد اقتصرا على ما جرى في أيام الإمام علي. ومن المسائل المفيدة فيهما قضية مقتل الإمام علي.
- ومن تلك الدراسات كتاب "فرقة الأزارقة" لمحمد رضا الدجيلي، وعلاقة كتابه بهذه الرسالة ضعيفة، إلا في بعض آراء الأزارقة.
- ولعل رسالة ديب صالح ديب الشريف الموسومة بـ "نشأة حركة الخوارج وتطور حركاتهم المتطرفة إلى نهاية خلافة عبد الملك بن مروان" تمثل دراسة تاريخية متكاملة، وقد غلب على دراسته الجانب التحليلي للأحداث. ومع أنه في أحيان غير قليلة مايز بين الروايات وخلص إلى نتائج جيدة، إلا أنه في أحيان أخرى غفل عن التحقق من ثبوت الحدث الذي يبني التفسير عليه. ومن الهنات في هذه الرسالة قول مؤلفها بأن "الخوارج في عامتهم كانوا من خلفية عربية أعرابية رحالة أو شبه رحالة لم تتعود على الحكم المركزي بعد"(2)، وقد كان فلهوزن فند هذه النظرية بما لم يتعرض ديب الشريف لنقضه.
والذي يفهم من عدد من الدراسات الحديثة أن مؤلفيها انطلقوا من مسلمات لا تقبل النقاش، ولذلك فإن النتائج متكررة. والحاجة ملحة إلى إعادة النظر في هذه المسلمات، كقضية الكفر التي حملت من غير معارضي التحكيم على أن المراد به مطلقاً الخروج من الإسلام. ومثل الخلط بين الخوارج الأزراقة ومن نحا نحوهم وبين أهل النهروان. كما أن من الإشكاليات الاقتصار على بعض الروايات دون اللجوء إلى روايات أخرى متوارية لعلها تحدث بعد ذلك أمراً. وأيضاً فإن غياب مصادر الإباضية عن ساحة عدد من الدراسات أفقدتها التوازن المنهجي في دراسة كثير من هذه القضايا، لأن كتب الإباضية تمثل وجهة نظر أهل النهروان تمام التمثيل، وإن كانت لا تعكس وجهة نظر الفرق الأخرى المنسوبة إلى الخوارج كالأزراقة والنجدات والصفرية. بالإضافة إلى