الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦١تمهيد:
نبذة عن الأحداث التاريخية قبل صفين
عاش المسلمون في كنف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حياة كريمة نعموا فيها بخير عهد من العدل والمساواة والإخاء والوحدة إلى أن أتم الله النعمة وأكمل الدين لهذه الأمة الكريمة. فلما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت أول محنة تواجه المسلمين هي خلافة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في رئاسة الدولة الإسلامية وأسس اختيار الخليفة. ولكنها فتنة وقى الله شرها بأن وفق المسلمين إلى اختيار أبي بكر الصديق أول خليفة في الإسلام(1). وفي خلافته قضى على حركة الارتداد الخطيرة التي بذل الصحابة - رضوان الله عليهم - أرواحهم رخيصة في سبيل دحرها ونصرة هذا الدين الحنيف(2).
ثم خلفه عمر بن الخطاب الفاروق، فقام بإدارة شؤون الدولة خير قيام وضرب المثل الرائع بحزمه وعدالته، ومضى عهده دون أن يحدث شقاق بين المسلمين(3).
وبعده بويع لذي النورين عثمان بن عفان الذي سلك مسلك صاحبيه من قبله أبي بكر وعمر، ومضى الأمر على ذلك صدراً من خلافته، حتى ظهرت بوادر الفتن وبدأت أصوات المعارضة تعلو معلنة عدم الرضا عن بعض سياسات الخليفة، وما هو إلا أن اشتد أمر المعارضة واستفحل خطرها حتى انتهت بحركة عنيفة آلت إلى أن يسقط الخليفة صريعاً على أيدي أولئك الناقمين(4).
عقب هذه الحادثة بويع لعلي بن أبي طالب ابن عم الرسول صلى الله عليه وآله
(1) / ابن خياط (التاريخ) ص50/ الطبري (التاريخ) جـ2 ص 233 - 243/ ابن كثير (البداية والنهاية) جـ5 ص 244 - 248.
(2) / ابن خياط (التاريخ) ص50 - 64/ الطبري (التاريخ) جـ2 ص 247 - 306/ ابن كثير (البداية والنهاية) جـ6 ص 311 - 342.
(3) /.ابن خياط (التاريخ) ص 64 - 89/ الطبري (التاريخ) جـ2 ص 355 - 560/ ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7 ص 18 - 138
(4) / ابن خياط (التاريخ) ص89 - 107/ الطبري (التاريخ) جـ2 ص 589 - 689/ ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7 ص 144 - 189.