الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

بين الطرفين، والتزام موكليهما - علي ومعاوية - بقبول نتيجة التحكيم، وضرب الأجل في رمضان على أن يقع التحكيم بدومة الجندل(1)، أو أذرح(2).

أما ما يذكره نصر بن مزاحم (صفين) ص511 وابن سعد (الطبقات) جـ3 ص32 من أن الموعد كان في أذرح فيبدو أنه تعبير عن اللقاء الفعلي.

وأذرح: قرية بالشام، من نواحي البلقاء وعمَّان مجاورة لأرض الحجاز: الحموي (معجم البلدان) جـ1 ص157/ البكري (معجم ما استعجم) جـ1 ص30.

فلما كتب الكتاب أخذه الأشعث بن قيس وغدا يمر به على الناس وهو يقرؤه عليهم، فعارضه أفراد من قبائل عدة، فلما مر بطائفة من بني تميم عارضه عروة بن أدية التميمي(3) قائلاً: "أتحكمون في أمر الله الرجال؟! أشرط أوثق من كتاب الله وشرطه؟! أكنتم في شك حين قاتلتهم؟ لا حكم إلا لله"(4). وقد لاقى هذا النداء من عروة قبولاً واسعاً في صفوف جيش الإمام علي، خاصة عند طائفة ممن كانوا ممانعين لوقف القتال، فتعالت النداءات من كل جانب " لا حكم إلا لله"، وفشا التحكيم(5)

في الجيش العراقي وتداعى الناس إلى الحرب، حتى أقبلت عصابة إلى الإمام علي تطلب منه استئناف القتال فأبى معتذراً بقوله: "قد جعلنا

(1) / دومة الجندل: ما بين برك الغماد ومكة، ويقال لها: ما بين الحجاز والشام، والمعنى واحد، على عشر مراحل من المدينة وعشر من الكوفة وثمان من دمشق واثنتي عشرة من مصر: الحموي (معجم البلدان) جـ2 ص 554 - 556/ البكري (معجم ما استعجم) جـ2 ص 564،565.

(2) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص 108، 109، 111/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص 103، 105/ ابن الجوزي (المنتظم) جـ5 ص123/ ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص 321/ الذهبي (التاريخ) عهد الخلفاء الراشدين ص 548/ ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7 ص277.

(3) / عروة بن عمرو بن حدير، وقيل حدير أبوه، من ربيعة بن حنظلة، وأدية جدته وقيل أمه وقيل كانت ظئراً – له – أي مرضعاً - فنسب إليها، قتله عبيدالله بن زياد بعد أن قطع يديه ورجليه ثمّ صلبه وذلك عام ثمان وخمسين للهجرة: ابن قتيبة (المعارف) ص410/ البلاذري (الأنساب) جـ5 ص416/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص254.

(4) / المنقري (صفين) ص512/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص110/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص104/ المسعودي (المروج) جـ2 ص403/ ابن الجوزي (المنتظم) جـ5 ص123/ ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص321/ ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7 ص278/ البرّادي (الجواهر) ص112/ الشماخي (السير) جـ1 ص47 وينفرد بالرواية عن الأشعث أنه كان يعرض أمر الحكومة لا كتابها (أي قبل كتابة الكتاب).

(5) / التحكيم هنا هو قولهم "لا حُكْم إلا لله" و"لا حَكَمَ إلا اللهُ" وهذا على السلب لأنهم ينفون الحكم. انظر: ابن منظور (اللسان) جـ12 ص142 باب الميم فصل الحاء. ويعني ابن منظور بقوله:" لأنهم ينفون الحكم" أنهم لا يرضون بالتحكيم الذي جرى بين علي ومعاوية. ولعله مأخوذ من حكّمت الرجل تحكيماً: إذا منعته مما أراد. انظر: الجوهري (الصحاح) جـ5 ص1902 باب الميم فصل الحاء ..

٦٩ / ٤٥٢