الخوارج والحقيقة الغائبة ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ولكن سرعان ما أجاب قسم كبير من أهل العراق إلى فكرة الاحتكام إلى القرآن وترك القتال، وفيهم أيضاً بعض أكابر أصحاب الإمام علي(1). وأخيراً بعد حوار وجدال بين الإمام علي وأصحابه توقف القتال ووضعت الحرب أوزارها(2).

سار الأشعث بن قيس الكندي - وهو ممن أصر على وقف القتال - بإذن من الإمام علي إلى معاوية ليسأله عن دواعي رفع المصاحف فقال له معاوية: "لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به في كتابه، تبعثون منكم رجلاً ترضون به ونبعث منا رجلاً ثمّ نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه ثم نتبع ما اتفقا عليه"(3). ورجع الأشعث إلى الإمام علي فأخبره بالذي قال معاوية فقبل علي ذلك. وبعد مناقشات ومداولات وقع اختيار أهل العراق على أبي موسى الأشعري ممثلاً لهم، بينما كان أهل الشام قد اتفقوا على اختيار عمرو بن العاص(4).

ثم كتب كتاب التحكيم(5)، ومفاده التزام الحكمين بحكم القرآن في القتال الدائر

(1) / منهم: (1) الأشعث بن قيس: ابن قتيبة (الإمامة) منسوب ص 102،109،111/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص102. (2) سفيان بن ثور: ابن قتيبة (الإمامة) منسوب ص 104 (3) خالد بن معمر: المصدر السابق ص105 (4) عثمان بن حنيف: المصدر السابق ص105، 106.

(2) / المنقري (صفين) ص 489/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص103/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص 101، 104/ ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص 316 - 318/ ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7 ص 273، 274.

(3) / المنقري (صفين) ص 498، 499/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص 98،99/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص102/ ابن الجوزي (المنتظم) جـ5 ص122/ ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص318/ الشماخي (السير) جـ1 ص47.

(4) / ابن سعد (الطبقات) جـ3 ص 32، / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص85/ اليعقوبي (التاريخ) جـ2 ص188/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص103/ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص318،319/ البرادي (الجواهر) ص 114، 115.

(5) / التحكيم في اللغة أن تجعل الحُكْم فيما لك لغيرك، أما في اصطلاح الفقهاء فهو "تولية الخصمين حاكماً يحكم= =بينهما".انظر: ابن عابدين (رد المحتار) جـ8 ص 125/ الدوري، قحطان (عقد التحكيم) ص 19.

٦٨ / ٤٥٢