الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧١ويبدو من غالب الروايات أن أهل حروراء فهموا من الإمام علي تراجعه عن إنفاذ التحكيم وقبوله استئناف القتال مع أهل الشام، وأنهم لهذا السبب أجابوه إلى ما أراد من دخولهم جميعاً الكوفة معه(1)،
وينفرد اليعقوبي (التاريخ) جـ2 ص191 بالقول بأن علياً طلب منهم دخول الكوفة ليتناظروا ففعلوا.
ويؤيد هذا أنهم لما دخلوا الكوفة أشيع أن الإمام علياً رجع عن التحكيم، وأنه إنما يعد العدة لمعاودة قتال الفئة الباغية(2). فلما بلغ علياً ذلك خطب الناس بقوله: "كذب من قال إني رجعت عن القضية وقلت إن الحكومة ضلال"(3)، فكان ذلك بداية لفصام جديد حيث صار المحكّمة(4) يعترضون على الإمام علي في خطبه مرددين "لا حكم إلا لله"(5). وازدادت المعارضة شدة، الأمر الذي أدى بالإمام علي إلى عدم إنفاذ أبي موسى الأشعري إلى مكان التحكيم في الوقت المحدد له(6).
وظلت المحاورات والمجادلات بين الإمام علي وبين المحكّمة، وبينه وبين الأشعث بن قيس ومن معه إذ كان يصر الأشعث على التحكيم ويلح على الإمام علي في قبوله. وفي محاولة أخيرة من المحكّمة أقبل وفد منهم إلى الإمام علي لثنيه عن إجابة معاوية إلى مراده.
(1) / ابن غيلان (السير) ورقة160ب (مخطوط) / أبو المؤثر (السير) جـ2 ص304/ البلاذري (الأنساب) جـ3 ص123، 129، 130/ المبرد (الكامل) جـ3 ص1130/ الطبري (التاريخ) ص110/ أبو قحطان (السير) جـ1 ص105، 106/ المسعودي (المروج) جـ2 ص405/ البرّادي (الجواهر) ص125/ الشماخي (السير) جـ1 ص49،50.
(2) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص130/ المبرد (الكامل) جـ3 ص1130/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص114/ ابن الجوزي (المنتظم) جـ5 ص126/ البرّادي (الجواهر) ص125.
(3) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص130، 131/ المبرد (الكامل) جـ3 ص1130/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص114.
(4) / سموا بالمحكّمة لإنكارهم أمر التحكيم وقولهم لاحكم إلا لله: الجوهري (الصحاح) جـ5 ص1902 باب الميم فصل الحاء. ويطلق لقب المحكّمة الأولى على الذين اعتزلوا إلى حروراء ثم إلى النهروان. انظر: اليعقوبي (التاريخ) جـ2 ص167/ البغدادي (الفرق) ص72،74،81/ الشهرستاني (الملل) جـ1 ص107.
(5) / الطبري (التاريخ) جـ3 ص114/ ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص334، 335/ البرّادي (الجواهر) ص126.
(6) / يُفهم ذلك من إرسال معاوية معن بن يزيد بن الأخنس السلمي إلى علي يستحثه على الوفاء بوعده إياه بإنفاذ أبي موسى. ينظر: ابن غيلان (السير) ورقة 16ب (مخطوط) / البلاذري (الأنساب) جـ 3 ص117 / الطبري (التاريخ) جـ 3 ص110، ويدل له أيضا أن أهل الشام أقاموا بتدمر شهرا ثم تحولوا منها إلى دومة الجندل فأقاموا بها شهرا ثم توجهوا إلى أذرح: البلاذري (الأنساب) جـ3 ص 117. وانظر: جعيط (الفتنة) ص: 217.