الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢ويبدو أن ذلك اللقاء كان حاسماً، حين عرفوا منه إصراره على موقفه وعزمه على إنفاذ أبي موسى للقاء عمرو بن العاص(1).
عندئذ انطلق هذا الوفد ومعهم أصحابهم ممن يرى رأيهم، فاجتمعوا في منزل عبدالله بن وهب الراسبي(2) وعزموا على الانفصال، ثمّ عرضوا الإمامة على وجوههم فتدافعوها ولم يرض بها أحد منهم، وأخيراً قبلها عبدالله بن وهب قائلاً: "هاتوها، أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا، ولا أدعها فَرَقاً من الموت"(3).
بعد أن تمت البيعة اجتمعوا في منزل شريح بن أوفى(4)، فأشار عليهم بالتوجه إلى المدائن، إلا أن زيد بن حصن الطائي(5) نصحهم عنها خشية أن يمنعهم من دخولها سعد بن مسعود الثقفي(6) والي علي عليها، ثمّ اجتمع رأيهم على التوجه إلى النَّهروان(7)، وكاتبوا إخوانهم من أهل البصرة يعلمونهم بما اتفقوا عليه، ويستنهضونهم للحاق بهم، ثمّ خرجوا إلى النهروان وحداناً مستخفين لئلا ترى لهم جماعة فيتبعوا(8).
(1) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص133/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص113/ ابن الجوزي (المنتظم) جـ5 ص129/ ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص334 / ابن كثير (البداية والنهاية) جـ7ص285 / البرّادي (الجواهر) ص127، 128.ويضم الوفد كلاً من: حرقوص بن زهير السعدي، وشريح بن أوفى العبسي، وفروة بن نوفل الأشجعي، وعبدالله بن شجرة السلمي، وحمزة بن سنان الأسدي، وعبدالله بن وهب الراسبي، وزيد بن حصن الطائي.
(2) / سيأتي التعريف به في المبحث التالي.
(3) / ابن غيلان (السير) ورقة160ب -161ب (مخطوط) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص133،134/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص115/ أبو قحطان (السير) جـ1 ص107/ ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص336/ القلهاتي (الكشف) جـ2 ص239/ البرّادي (الجواهر) ص129/ الشماخي (السير) جـ1 ص50، ويفهم من كلامه أن المبايعة تمت بعد الخروج إلى النهروان.
(4) / سيأتي التعريف به في المبحث التالي.
(5) / سيأتي التعريف به في المبحث التالي.
(6) / سعد بن مسعود الثقفي: له صحبة، ولاه علي بعض عمله ثمّ استصحبه معه إلى صفين. ولم أقف على سنة وفاته، وله ذكر في حوادث سنة إحدى وأربعين، وهو عم المختار بن أبي عبيد الثقفي: ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص404/ ابن حجر (الإصابة) جـ3 ص83 رقم3204.
(7) / النهروان: مدينة صغيرة على أربعة فراسخ من بغداد شرقاً: الحميري (الروض المعطار) ص582.
(8) / ابن غيلان (السير) ورقة 161ب-162ب (مخطوط) / البلاذري (الأنساب) جـ3 ص137 - 140/ الطبري (التاريخ) جـ3 ص115/ ابن الجوزي (المنتظم) جـ5 ص131/ ابن الأثير (الكامل) جـ3 ص336/ البرّادي (الجواهر) ص129، 130.
ويتفق هاشم بن غيلان مع ابن الجوزي في القول إنهم اجتمعوا في منزل زيد بن حصن، ويروي البلاذري (الأنساب) جـ3 ص136 أن الذي أشار هو عبدالله بن شجرة.