الخوارج والحقيقة الغائبة للسابعي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٠سبق في المبحث الأول أنه بايعه أهل النهروان قبل خروجهم من الكوفة. وتشير عبارات بعض العلماء إلى أنه ليس له صحبة؛ حيث يذكر أبو المؤثر كلاَّ من حرقوص بن زهير وزيد بن حصن في سياق ذكر صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعقب بقوله: "ثم من بعدهم عبدالله بن وهب الراسبي"(1). ويورده ابن حجر في القسم الثالث قائلاً: "له إدراك"(2) أي أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرد أنه لقيه. وذكر الذهبي أنه كان ممن أدرك الجاهلية(3)، أما ابن حزم فينفي أن يكون عبدالله بن وهب صحابياً(4)، بل "كان من خيار التابعين"(5). إلا أن الطبري يروي في خبر فتح ماسبذان أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص بأن يبعث جنداً ويجعل على إحدى مجنبتيه عبدالله بن وهب الراسبي(6). وعلى الرغم من أن ابن حجر ينقل عنه أنه شهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص، وأنه كان من الجند الذين أرسلهم سعد(7)، فإنه لا يشير إلى أمر عمر سعداً بأن يجعل عبدالله بن وهب على إحدى مجنبتي أولئك الجند.
وبناءً على ما مر من إدراك عبدالله بن وهب الراسبي الجاهلية وعلى ما قرره ابن حجر من أنهم كانوا لا يؤمرون يومئذ إلا صحابياً فإن عبدالله بن وهب يعد - إذن - صحابياً(8)، ويؤكد ذلك الدرجيني(9) والبرّادي(10).
(1) / أبو المؤثر (السير) جـ2 ص 313.
(2) / ابن حجر (الاصابة) جـ5 ص 100 رقم 6364.
(3) / الذهبي (الميزان) جـ4 ص 96 رقم 4308.
(4) / ابن حزم (الفصل) جـ 4 ص 238.
(5) / ابن حزم (الجمهرة) ص 386.
(6) / الطبري (التاريخ) جـ2 ص 475.
(7) / ابن حجر (الإصابة) جـ 5 ص 100.
(8) / نظير هذا إيراد ابن حجر جارية بن عبدالله الاشجعي حليف بني سلمة من الأنصار في القسم الأول (الإصابة) جـ1 ص444، 445 حيث قال في ترجمته (1050): "استدركه ابن فتحون، ونقل عن سيف بن عمر أنه كان على الميسرة يوم اليرموك مع خالد بن الوليد، وذكره الدارقطني وابن ماكولا عن سيف، وقد تقدم أنهم كانوا لا يؤمرون في عهد عمر إلا الصحابة".
(9) / الدرجيني (الطبقات) جـ 2ص 201.
(10) / البرّادي (الجواهر) ص 118.