القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ١٢١

"واتخاذ الأسباب هو منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقد كان عليه الصلاة والسلام حريصاً كل الحرص علما أن يأخذ بالأسباب في كل شيء امتثالاً لأمر الله سبحانه؛ فلذلك عندما هاجر صلوات الله وسلامه عليه سلك مسالك فيها تعمية على المشركين لئلا يطلعوا على أمره، مع أنه محفوظ بعناية الله سبحانه؛ ولأن جميع تصرفاته وأعماله - صلى الله عليه وسلم - تشريعات لهذه الأمة كان لزاماً أن يسلك المسالك التي تتفق مع مصالح الأمة في إتباعها سنن هذه الحياة"(1) ، وأرشد أصحابه على هذا المنهج، وأمرهم بالعمل والسعي واتخاذ السبب حتى إذا احلولك ظلام الفتن والزمان، ودق ناقوس الخطر، فيجب علينا أن نتعامل مع أحاديث الفتن والملاحم التعامل الصحيح ونفهم الصواب أن " أحاديث الفتن والملاحم التي تحدث عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أنها ليست جبراً وقدراً لازما يحيق بالناس دون أن يقدموا من الأسباب و العلل ما يجعلهم يجنون تلك النتائج، ويصلون إلى تلك الحال، فليست الفتن إلا بما كسب الناس أنفسهم كما قال تعالى ﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ﴾ ومن ثم فإن دفع الفتن يكون بتوقي أسبابها وعللها بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالفتن والملاحم التي أخبر عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما هو إخبار بمغيبات ستقع وفقا لسنن كونية، وهذا لا ينافي أنها من قدر الله تعالى، فهي مرتبطة بالأسباب التي يكتسبها الناس في واقع الحياة، فالأخذ بسنن الله الكونية وقوانينه في الأنفس والآفاق، مع التزام بسننه الشرعية يكون صمام الأمان من الفتن"(2) .

القاعدة التاسعة

لا يعلم وقت قيام الساعة إلا الله

" دليل القاعدة

(1) الخليلي، إعادة صياغة الأمة، الطبعة الأولى،الناشر: مكتبة الاستقامة، مسقط، 2003م، ص 95.

(2) أبو بكر كافي، أحاديث الفتن والملاحم بين الفقه الصحيح والتأويلات الخاطئة،ج 3، ص ص 1131،1132

١٢١ / ١٦٩