القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦… القاعدة الثالثة: التأويل.
القاعدة الأولى
حجية الخبر
مما وقع الخلاف فيه بين الأمة الإسلامية قضية الاحتجاج بالآحاد(1) في مسائل الاعتقاد، وهي مسألة مشهورة، والخلاف فيها قديم وشهير، والذي يعنينا هنا التقعيد بهذه المسألة؛ لأنه تنبني عليها قضية الفهم والتعامل مع أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة، فحالها كحال غيرها من المسائل في ثبوتها، فحجية الخبر الوارد في أحاديث الفتن وأشراط الساعة يعرض على مسألة الاحتجاج بالآحاد في مسائل الاعتقاد، وينظر في مرتبتها وفي المسألة مذاهب عدة منها المذهبان المشهوران:
1- فريق اكتفى بصحة الخبر للاحتجاج به، فبمجرد وروده وصحته يُسلَم له ويحتج به، ولو جاء من طريق الآحاد ؛ لأنه يفيد العلم عندهم، وقد قيده بعضهم بشروط، ونسبه إلى جمهور المحدثين والأصوليين وأكثر المتكلمين وعامة السلف وفقهاء الأمة(2) .
(1) حديث الآحاد:هو ماعدا المتواتر على المشهور. ينظر:النووي، شرح صحيح مسلم، ج1، ص131، وعلي ابن سلطان محمد القاري، شرح نخبة الفكر، تحقيق:محمد نزار وهيثم نزار، بدون ذكر طبعة، دار الأرقم، لبنان -بيروت، بدون سنة نشر، ص243.
(2) عثمان بن علي الحسن، منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد، ج1، ص116.