القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الأصل في النصوص حملها على ظاهرها، ولا يخرج المعنى عن الظاهر إلا بدليل، وقد اختلفت الأمة في أحاديث الفتن وأشراط الساعة من حيث حملها على ظاهرها أو تأويلها حسبما يقتضي الدليل، فأهل السنة والجماعة من الأشاعرة والسلفية قالوا بالأخذ بظاهر النصوص الواردة فيما يتعلق بأحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة من غير تأويل ولا خروج عن ظاهر النص، واعتبروا التأويل في مثل هذا الباب ضرباً من الاعتزال(1) ، أو أشبه ما يكون بعبارات أهل الكلام، وقد وافقهم على الأخذ بظواهر هذه النصوص الشيعة الإمامية بينما قالت الإباضية والمعتزلة(2) بالتأويل فيما يقتضي تأويله أو الإنكار رأساً.

وإليك نصوص الفريقين:

أ- قال النووي :"قال القاضي(3) :هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب منه .... وبعض المعتزلة، وخلافا للبخاري المعتزلي وموافقيه من الجهمية وغيرهم"(4) .

(1) الأمين الصادق الامين، موقف المدرسة العقلية من السنة النبوية، ج2، الطبعة الأولى، مكتبة الرشد، الرياض، 1418هـ1998م، ص 201.

(2) ينظر:جمّيل السعدي، قاموس الشريعة، ج6، ص ص140-141، ويوسف الوايل، أشراط الساعة، ص 45.

(3) يقصد: القاضي عياض.

(4) النووي، شرح صحيح مسلم، ج18، ص58.

١٣٧ / ١٦٩