القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٣٩ومن هؤلاء السعدي(1) في رسالتيه فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج فذكر فيهما التأويل الصريح في هاتين القضيتين وأيد كلامه بأدلة ونصوص من كلام المتقدمين، فقد بيّن أن معنى الدجال : الفتنة وأن العلوم العصرية هي من خوارق الدجال، وقد أطنب في ذلك فقال:"المقدمة الثالثة أن فتنة المسيح الدجال نوعان: نوع يراد به الشخص الذي وصفه الرسول -صلى الله عليه وسلم - بالصفات السابقة، ونوع يراد به جنس الفتنة" ثم قال :قال شيخ الإسلام في رسالته السبعينية: وفتنة الدجال لا تختص بالموجودين في زمانه، بل حقيقة فتنته الباطل المخالف للشريعة، المقرون بالخوارق، فمن أقر بما يخالف الشريعة لخارق، فقد أصابه نوع من هذه الفتنة، وهذا كثير في كل زمان ومكان، لكن هذا المعين فتنته أعظم الفتن، فإذا عصم الله عبده منها، سواء أدركه أو لم يدركه، كان معصوماً مما هو دون هذه الفتنة" إلى أن قال:"ومعلوم أن ما ذكر معه من التعوذ من عذاب جهنم والقبر، وفتنة المحيا والممات أمر به كل مصل، إذ هذه الفتن مجرية على كل أحد، ولا نجاة إلا بالنجاة منها، فدل على أن فتنة الدجال كذلك، ولو لم تصب فتنته إلا مجرد الذين يدركونه، لم يؤمر بذلك كل الخلق، مع العلم بأن جماهير العباد لا يدركونه، ولا يدركه إلا أقل القليل من الناس المأمورين بهذا الدعاء" ثم قال بعد كلام :"أما ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ففي غاية الحسن والمطابقة لفتنة الدجال" ثم قال:"ويؤيد كلام الشيخ ويقربه من الأحوال الواقعة ما ذكرناه من كلام صاحب المنار بقوله :"ولا شك عندنا أن الفتنة المنتظره من أعظم فتن الأرض أو أعظمها على الإطلاق وهي محاولة إعادة ملك اليهود المعبر
(1) السعدي:هو عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله السعدي التميمي، من علماء الحنابلة مفسرين من أهل نجد، له عدة كتب منها "تيسير الكريم المنان"، و"القواعد الحسان"، و"الدرة البهية"، وغيرها، توفي سنة 1376هـ، ينظر:الزركلي، الأعلام، ج3، ص340.