القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وعليه فالضابط في قضية المهدي هو منع الاتكالية والتقوقع، وتؤكد مصادر المدرستين على ذلك، ووصف المتواكلين والخانعين بالجهل، ولله در القائل: "واعلم يا أخي المسلم أن كثيراً من المسلمين اليوم قد انحرفوا عن الصواب في هذا الموضوع ، فمنهم من استقر في نفسه أن دولة الإسلام لن تقوم إلا بخروج المهدي، وهذه خرافة وضلالة ألقاها الشيطان في قلوب كثير من العامّة، وبخاصة الصوفية منهم، وليس في شيء من أحاديث المهدي ما يشعر بذلك مطلقاً، بل هي كلها لا تخرج عن أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بشّر المسلمين برجل من أهل بيته، ووصفه بصفات ، أبرزها: أنه يحكم بالإسلام، وينشر العدل بين الأنام، فهو في الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة، كما صح عنه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فكما أن ذلك لا يستلزم ترك السعي وراء طلب العلم، والعمل به لتجديد الدين، فكذلك خروج المهدي لا يستلزم التواكل عليه، وترك الاستعداد، والعمل لإقامة حكم الله في الأرض، بل العكس هو الصّواب ، فإن المهدي لن يكون أعظم سعياً من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي ظل ثلاثة وعشرين عاماً، وهو يعمل لتوطيد دعائم الإسلام، وإقامة دولته، فماذا عسى أن يفعل المهدي لو خرج اليوم، فوجد المسلمين شيعاً وأحزاباً، وعلماءهم -إلا القليل منهم- اتخذهم الناس رؤوساً، لما استطاع أن يقيم دولة الإسلام إلا بعد أن يوحد كلمتهم، ويجمعهم في صف واحد، وتحت راية واحدة، وهذا -بلا شك- يحتاج إلى زمن مديد الله أعلم به، فالشرع والعقل معاً يقضيان أن يقوم بهذا الواجب المخلصون من المسلمين، حتى إذا خرج المهدي، لم يكن بحاجة إلا أن يقودهم إلى النصر، وإن لم يخرج، فقد قاموا بواجبهم، والله يقول : ? ? ? ? ? ? ? ? ?(1) "(2)
المبحث الثاني
الضوابط المختلف فيها بين الفرق الإسلامية.