القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

الضابط الأول: معرفة العلامات لا يعني تحديد وقت الساعة.

الضابط الثاني: ما ادعي فيه التواتر لا يكون ملزما للأمة.

المبحث الثاني

الضوابط المختلف فيها بين الفرق الإسلامية

الضابط الأول

معرفة العلامات لا يعني تحديد وقت الساعة

خاض المسلمون في مسألة أشراط الساعة ووقوعها، وترتيبها الزمني، وتدرجها والمدة التي تكون في كل قضية، فالدجال سيكون بمقدار كذا يوم، يوم كسنة، ويوم كشهر، ونحو ذلك، وعيسى -عليه السلام- هل يعيش أربعين سنة أم ماذا، والمهدي سبع أو تسع سنين، ونحو ذلك من المسائل التي فيها تحديد لأعمار هذه القضايا، وقد انقسموا إلى قسمين منهم من اعتبر هذا الأمر سائغا لا يعني تعييناً ولا تحديداً لقيام الساعة ولذلك خاض في هذا الموضوع بكل أريحية ولا يرى غضاضة في ذلك قال القرطبي: "إن ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم - من الفتن والكوائن أن ذلك يكون، وتعيين الزمان في ذلك من سنة كذا يحتاج إلى طريق صحيح يقطع العذر، وإنما ذلك كوقت قيام الساعة، فلا يعلم أحد أي سنة هي، ولا أي شهر أما أنها تكون في يوم الجمعة في آخر ساعة منه، وهي الساعة التي خلق الله فيها آدم -عليه السلام-، ولكن أي جمعة لا يعلم تعيين ذلك اليوم إلا الله وحده لا شريك له، وكذلك ما يكون من الأشراط تعيين الزمان لها لا يعلم، والله أعلم"(1) .

(1) القرطبي، التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، ص628.

١٤٦ / ١٦٩