القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٥ونحن في عصر أخذت أمواج الفتن تتلاطم بألوان باهرة من الأمور العجيبة، موجات فتن تتلاحق، ومصائب محن تتوافد، وآلام مفجعة تتوالى، ومشكلات عظيمة تتنزل علينا، مع تخبط في العقائد والآراء والأخلاق، فتن هذا الزمان لا تقتصر على السفيه والجاهل بل تصيّر الحليم حيرانا، إنها فتن من كل حدب وصوب، فتن الأعداء، فتن الأصدقاء، فتن الأفكار والآراء، وفتن قلب الحقائق، وتزيين الباطل، وتشكيك الحق، قال أحد السلف :"احذروا مصارع العقول عند التهاب الشهوات"(1) وقد حذّر الله عزوجل هذه الأمة من مخالفة أمره، وعدم اتباع دينه، وتنكب صراطه، ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(2) وما نراه في حال الأمة المؤلم ما هو إلا بسبب المخالفة، وهو جزء مما توعده الله عزوجل، وهذه الفتنة بشتى أنواعها وأشكالها وأصنافها بعض عقوبات ذنوب اقترفتها الأمة كانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة، والأعاصير المدمرة، والزلازل المحطمة، والبراكين الرهيبة، وتسلط سلطان الجور عليهم، وظهور الفقر والجهل هذه الفتن تعم الجميع لا تبقي ولاتذر ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ?(3) .
(1) 1 عبدالرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، ذيل طبقات الحنابلة، بدون ذكر طبعة ولا دار ولا سنة، ص 112.
(2) 2 النور، الآية 63.
(3) 3 الأنفال، الآية 25.