القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ١٧الفتن سنة ربانية ماضية، وحقيقة لا تتبدل، فقد قال سبحانه وتعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(1) 1 للتمحيص والابتلاء والاختبار والامتحان، وقد كان تعامل المسلمين مع أحاديث الفتن وأشراط الساعة نوعاً من الفتن التي اضطربت بها الألباب، واختلفت بسببها الأسباب، فظهر في الساحة من لا يجيد السباحة في فن الحديث، ولا يعرف صمام الأمان لأهل الإيمان، فأخذ يتخبط مع هذه الأحاديث، وهؤلاء قسمان قسم كانوا كحاطب ليل لا يدري الغث من السمين، والصحيح من الضعيف فقعّد وحلّل، وشرح وفصّل، وحشر وأطنب، حتى أخذ به المركب إلى فج عميق، ومكان سحيق، فخرج بكتابه عن المألوف، وجاء بالعجب العجاب مما يصادم به عقول أولي الألباب، وبما يتعارض مع كتاب الله، والمتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقسم حكّموا عقولهم، وسيّسوا أفكارهم وأراءهم، وعوّلوا على أذواقهم ليفهموا ما جاء من أحاديث وروايات، فزلت أقدامهم، وأسقط علمهم بين أيديهم بإنكارهم ما ورد وصح وتواتر.
(1) 1 العنكبوت، الآية 2.