القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٣٠" التوبيخ.(1)
وقد استدلوا على هذه المعاني ببعض الآيات من القرآن الكريم، والمتتبع لهذه الاستدلالات يجد اختلافاً في المعنى المراد للآيات، ولذا تجد عدة تفسيرات للعلماء أو للعالم الواحد.
ومن الواضح أن أغلب هذه المعاني هي من لوازم الفتنة أو سبب لها أو نتيجة لها وليست أصلا في معنى الفتنة.
وقد أشار إلى هذا ابن عاشور)(2) ( حيث قال : " الفتنة لفظ يجمع معنى مرج واضطراب أحوال أحد، وتشتيت باله بالخوف والخطر على الأنفس والأحوال على غير عدل ولا نظام، وقد تخصص وتعمم بحسب ما تضاف إليه أو بحسب المقام يقال فتنة المال وفتنة الدين، ولما كانت هذه الحالة يختلف ثبات الناس فيها بحسب اختلاف رجاحة عقولهم وصبرهم، ومقدرتهم على حسن المخارج منها كان من لوازمها الابتلاء والاختبار، فكان ذلك من المعاني التي يكنى بالفتنة عنها كثيراً، ولذلك تسامح بعض علماء اللغة ففسر الفتنة بالابتلاء، وجرأه على ذلك قول الناس فتنت الذهب والفضة إذا أذابهما بالنار لتمييز الرديء من الجيد، وهذا الإطلاق إن لم يكن مولداً فإن معنى الاختبار غير منظور إليه في لفظ الفتنة، وإنما المنظور إليه ما في الإذابة من الاضطراب والمرج" )(3) (.
تعريف الفتنة اصطلاحاً:
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج11، ص ص125-127.
(2) ابن عاشور: هو محمد الطاهر بن عاشور رئيس المفتين المالكيين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس، ولد عام 1296هـ، وهو من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة له عدة مصنفات منها "مقاصد الشريعة الإسلامية" و"التحرير والتنوير" و"موجز البلاغة" توفي عام 1393هـ، ينظر: الزركلي، الأعلام، ج6، ص 174.
(3) ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 1، ص 643 .