القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٤٠وفي الاصطلاح: "الساعة هي الوقت الذي تقوم فيه القيامة"(1) وهي من الأسماء الغالبة كالنجم للثريا(2) . قال الزجاج "معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة"(3) وقد تبع كثير من المتأخرين الزجاج في هذا الإطلاق ودرجوا عليه حتى أن ابن عاشور قال: "الساعة عَلَم بالغلبة على ساعة البعث والحشر"(4) ولكن من يمعن النظر في الآيات الواردة بشأن الساعة يجد خلاف ذلك، ولذا قال صاحب المنار: "أقول الصواب أنها استعملت في القرآن منكرة بمعنى الساعة الزمانية، ومعرفة بالألف واللام العهدية بمعنى الساعة الشرعية، وهي ساعة خراب هذا العالم وموت أهل الأرض… ثم قال: والغالب في استعمال القرآن التعبير بيوم القيامة عن يوم البعث والحشر الذي يكون بعد الموت الذي يكون في الحساب وما يتلوه من الجزاء والتعبير بالساعة عن الوقت الذي يموت فيه الأحياء في هذا العالم ويضطرب نظامه ويخرب … ثم قال: "فالساعة هي المبدأ، والقيامة هي الغاية"(5) .
والعجيب أن الزجاج نفسه الذي عمم إطلاق الساعة بيوم القيامة يقول : "الساعة اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد، واسم للوقت الذي يبعث فيه العباد"(6) .
بل صرح في موضع آخر فقال : "والساعة ههنا التي يموت فيها الخلق"(7) .
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج7 /302.
(2) محمود الزمخشري، الكشاف، ج2، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 172.
(3) إبراهيم بن السري الزجّاج، معاني القرآن وإعرابه، ج4، الطبعة الأولى، عالم الكتب، بيروت، 1408-1988، ص421.
(4) ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 7، ص 190.
(5) محمد رضا، تفسير المنار، ج9، ص 462.
(6) الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، ج2، ص 246.
(7) المصدر السابق ج2، ص 392.