القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

… الأشراط حق يجب الإيمان بها، ولا يجوز إنكارها لقول الله عزوجل: ﴿ فقد جاء أشراطها ﴾(1) وقد أنذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته الساعة، وذكر لهم أشراطها لتكون كل أمارة أو علامة أو آية داعية للاستعداد لها والتأهب لقدومها وحصولها، فتضييع الأمانة-مثلا- هي أمارة دالة على قرب قيام الساعة كما ثبت في الحديث(2) ، مع أننا نجد أن العلماء اجتهدوا في تصنيفها، وجعلوها من الأشراط الصغرى أو التي وقعت، وكذلك اختلفوا في تصنيف بعض الأشراط، فمنهم من جعلها من الأشراط الصغرى، ومنهم من جعلها من الأشراط الكبرى، بل تجاوز الأمر - كما سيأتي- في بعض الأشراط منهم من اعتبرها قد وقعت، ومنهم من اعتبرها من الأشراط الكبرى التي لم تقع.

ولذا فتقسيم أشراط الساعة هو اجتهاد محض -عن طريق الاستقراء(3) -من قبل أهل العلم المتأخرين كل أجال نظره فيها، فأفرز ذلك تقسيمات عدة باعتبارات متعددة، وحيثيات مختلفة، وهذه التقسيمات هي:-

" التقسيم الأول: باعتبار أنواع الأشراط :-

قسم أكثر المتأخرين أشراط الساعة من حيث الأنواع إلى قسمين)(4) ( هما :-

(1) محمد، الآية 18.

(2) تقدم تخريجه

(3) ينظر: تامر محمد متولي، منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الدعوة وأصول الدين، الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية،1420-1421، ص770.

(4) ينظر: محمد أنور شاه الكشميري، التصريح بما تواتر في نزول المسيح، الطبعة: الخامسة، نشر مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، 1412هـ-1992م، قسم الدراسة، ص9، ومصطفى الشلبي، صحيح أشراط الساعة، الطبعة: الثانية، مكتبة الوادي للتوزيع، جدة، 1418هـ-1998م، ص 21-22، وعمر الأشقر، القيامة الصغرى، الطبعة: الثالثة عشر، دار النفائس، الأردن، 1423هـ-2004م، ص ص142-143.

٤٩ / ١٦٩