القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ونحو هذه الأحاديث التي تبين أفضلية وعلو منزلة الذين آمنوا بالغيب أو بما لم يروه ويشاهدوه.

" بيان معنى هذه القاعدة:

الإيمان بالغيب هو الفاصل والفارق بين الذين ما زالوا على فطرهم النقية، وعقولهم السليمة، وبين الذين تأثرت فطرهم، وتبلدت عقولهم وأفكارهم، ولذا نعت الله عباده المتقين بإيمانهم واتصالهم بعالم الغيب، وبسمو نفوسهم بحيث تتجلى لهم الحقائق الغيبية، فيستسلمون لها ويذعنون بحسب ما تقتضيه الأدلة العقلية والنقلية،تجلياً واضحاً لا يترك مجالاً للوهم والشك والريب.

… والإيمان بالغيب كما يقول الخليلي(1) : " القاعدة الأساسية التي يقوم عليها العمل الإسلامي، وينطلق منها المسلم في اتجاهه إلى ربه في جميع مجالات الحياة.

… فالأنظمة كلها في الإسلام يجب أن يكون بناؤها على هذه القاعدة سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية كما أن جميع التصورات والأفكار الإسلامية لا تنشأ إلا عنها، ولا ترتكز إلا عليها"(2) .

… وعليه فمن مقتضيات الإيمان بالغيب" الإيمان بالأركان الستة، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره، والإيمان بالغيب هو الفاصل بين حياة الشرك وحياة التوحيد".(3)

(1) الخليلي : هو أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي، عالم مجتهد إباضي معاصر، وهو المفتي العام لسلطنة عمان حاليا له مشاركات واسعة في عالمه الإسلامي، من مؤلفاته " جواهر التفسير" و " الحق الدامغ" وغيرهما.

(2) أحمد بن حمد الخليلي، جواهر التفسير، الطبعة الأولى، مطابع دار جريدة عمان، والناشر مكتبة الاستقامة، 1406هـ - 1986م، ص 127.

(3) بسام سلامة، الإيمان بالغيب، الطبعة الأولى، مكتبة المنارة، الأردن، 1403هـ - 1983م، ص 35.

٧٧ / ١٦٩