القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٧٩كما أنه " ليس المراد بالإيمان بالغيب التسليم الأعمى بدون دليل أو نظر أو برهان مما يؤدي إلى اعتقاد الخرافات والتصديق بالأوهام، والإيمان بما لا يتفق مع الحقائق العليا التي جاء بها الدين الحنيف، فقد نهينا عن مثل هذا الإيمان الضعيف المتهافت، وقد أمرنا بالنظر في ملكوت السماوات والأرض وتقدير نعمة الله علينا بالإدراك والعقل، واعتبر التفكر عبادة من أجل العبادات الموصلة إلى معرفة الخالق جل وعلا وكمال الإيمان به، وجعل العقل مناط التكليف، ومدار الثواب والعقاب، وتردد ذكره في القرآن الكريم أكثر من أربعين مرة مقروناً بالحث على استخدامه فيما خلق له، فلا يمكن أن يكون معنى ذلك تشجيع الاستسلام للأوهام بدون نظر أو برهان، ولكن المراد - والله أعلم -: أن طبائع البشر مختلفة، فمنها الحجري المتصلب المكابر المعاند، الذى لا يؤمن إلا بما يرى بعينه ويدركه بحاسته الكثيفة، وقد تدفعه الأهواء والأعراض الفاسدة إلى المكابرة حتى في هذا المحسوس، وقد وردت الإشارة إلى هذا الصنف من البشر في كثير من آيات القرآن الكريم من مثل قول الله تبارك وتعالى في بنى إسرائيل : ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ?(1) ،وقوله تعالى : ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ?(2) ،
وقوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?(3) ، فهؤلاء وأمثالهم لا يمكن أن تنفع فيهم موعظة أو تشرق أرواحهم بحقائق الإيمان.