القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٨فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
إن الله عزوجل بعث محمداً -صلى الله عليه وآله وسلم بين يدي الساعة فنصح وبشر، وحذر وأنذر، فكان هادياً أمته إلى سبيل الرشاد، ومنقذاً لها من طريق الشر والغواية والفساد، وما من نبي إلا وحذر أمته الساعة، وقد اختص الله عزوجل محمداً أن جعله خاتم النبيين والمرسلين فأوضح السبيل، وأنار الطريق، وبيّن أنه بعث والساعة قريب، فأرشد أمته ليأخذوا حذرهم، وليتأهبوا لمقدمها بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة، والاستعداد والإعداد والتزود بالطاعات.
ومن المعلوم أن الساعة جزء من اليوم الآخر الذي هو ركن من أركان الإيمان، والذي يجب الاعتقاد به، وسوف يترتب به الثواب السرمدي، والعقاب الأبدي، والإنسان بطبيعته جبل على النسيان، وحب متاع الدنيا، فكان ذلك مدعاةً لعزوفه عن الآخرة، والتفكير فيها ؛ لذا جعل الله عزوجل مذكرات ومنبهات توقظه من غفوته، وتنبهه من غفلته، ومن بين ذلك أشراط الساعة وعلاماتها التي تهيئ النفوس للاستعداد، وشحذ هممها للمثابرة بفعل الصالحات من الأعمال، وقد كان هذا الباب له نصيب وافر من سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - شفقة ورحمة بهذه الأمة.
هذه الأحاديث وهذه الروايات كانت نبراساً يهتدى به في ظلمات الفتن ففيها المخرج، ولا زالت وقوداً لأهل الإيمان عندما يرون صدق ما وعدهم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد حظيت هذه الأحاديث اهتماماً من عوام المسلمين فضلاً عن علمائهم يتداولونها ويتدارسونها ويتذاكرونها أسوة بصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أما أهل العلم فكان لهم شأن آخر ما بين مقيد لها، وذاكر لشواردها، أو جامع لمتونها ناقد لسندها، أو شارح لمعناها كاشف عن مبهمها، أو مستدلٍ بها محتج بظاهرها، أو مؤول لها مبيّن لغامضها .