القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي
الجزء ١ · صفحة ٩٨وغيرها من النصوص كثيرة "يتبين مما سبق أن التنزيل على قسمين:قسم هو اجتهاد وتأويل محض يصيب ويخطئ أياً كان قائله، ومهما بلغ في الفضل والعلم، كما في تأويل جابر وعمر أن ابن صياد هو الدجال، وأما عدم إنكار النبي -صلى الله عليه و سلم- على حلف عمر فهذا لا يدل على موافقة النبي -صلى الله عليه و سلم- على هذا التنزيل ورضاه بهذا التأويل، وقد ذكر العلماء أوجها تبين هذا: منها ما ساقه الحافظ ابن حجر عن ابن بطال فإنه قال بعد أن قرر دليل جابر فإن قيل تقدم في الجنائز أن عمر قال للنبي -صلى الله عليه و سلم- في قصة ابن صياد: دعني أضرب عنقه، فقال:إن يكن هو فلن تسلط عليه، فهذا صريح في أنه تردد في أمره، فلا يدل سكوته عن إنكاره عند حلف عمر على أنه هو، ونقل الحافظ عن النووي قوله:"قال العلماء قصة ابن صياد مشكلة، وأمره مشتبه، لكن لا شك أنه دجال من الدجاجلة، والظاهر أن النبي -صلى الله عليه و سلم- لم يوح إليه في أمره بشيء، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة، لذلك كان - صلى الله عليه وسلم - لا يقطع في أمره بشيء، بل قال لعمر:لا خير لك في قتله" فهذا النوع من التنزيل لا يمكن أن تجرى عليه الأحكام؛ لأنه مظنة الخطأ، وموافقة الصواب فيه محتملة، وليس فيه خبر عن المعصوم يقطع به، ومن ههنا منع النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر من قتل ابن صياد لما تأول أنه هو الدجال، ومنه نقول أنه لا يجوز أن تتخذ مواقف عملية تجاه كثير من الإسقاطات والتنزيلات لأحاديث الفتن والملاحم، فلا يجوز الخروج على حاكم ما بزعم أنه السفياني، ولا الثورة مع أي داعية بدعوى أنه المهدي المنتظر، ولقد أثبت التاريخ والواقع بطلان كثير من تلكم المزاعم، والفساد العريض الذي أحدثه أولئك المتأولون المتسرعون المعتمدون على أحاديث الفتن والملاحم بإسقاطات متكلفة، والرؤى والمنامات بتأويلات وتعبيرات خاطئة فيتلاعب بهم الشيطان، فينشرون الفتن،