القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) خالد بن محمد بن سالم العبدلي

القواعد والضوابط في فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (دراسة عقدية مقارنة) لخالد العبدلي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ويبثون الرعب في صفوف الآمنين، ويغررون بكثير من العوام والمخدوعين ممن لا علم عندهم ولا بصيرة في الدين.

والقسم الثاني: هو تنزيل عن وحي وعلم من المعصوم، فهذا حق لا شك فيه، والتحدث به يكون حسب ظروف القائم وأحوال المستمعين إليه كما تقدم بيانه، ويدخل حينها في باب من خص للعلم قوماً دون قوم كراهية ألا يفهموا، وبتتبع كتب السنة وشروحها المختلفة لا نجد من هذا النوع إلا نزراً يسيراً جداً مما يدل على أنه كان استثناء يعمل به في ظروف خاصة، كما يدل على أن المحدثين ما كانوا يقحمون أنفسهم في إسقاط هذه الأحاديث على الوقائع والأحداث، ولم نجد لهم في هذا كتاباً واحداً"(1)

وعليه لا بد من وضع ضوابط ومعايير ومعالم حتى نتفادى الزلل والخطأ، ويكون التنزيل صحيحاً وصوابا،ً وهذا كله إن كان النص ثابتاً وصحيحاً كما مر، وإلا فلا فائدة من التقعيد، وذكر الضوابط.

ومن هذه المعايير والمعالم:

1-المعيار الأول:- التأكد من معنى النص :

فلا يتصور من مريد تنزيل النص على الواقع أن يقدم على مراده إلا إن فهم معنى النص، وتجلت له حقيقته، فقد كان الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- يسألون النبي -صلى الله عليه وآله وسلم - ما أشكل عليهم، ويستوقفونه فيما لم يظهر لهم معناه، أو يطلبون منه أن يصف لهم الحال، والأشخاص فمن ذلك:

أ- عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "أين أراه السائل عن الساعة قال: ها أنا يا رسول الله قال: فإذا ضيعت الأمانة، فانتظر الساعة قال:كيف إضاعتها قال:إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"(2)

(1) 1 أبو بكر كافي، أحاديث الفتن والملاحم بين الفقه والصحيح والتأويلات الخاطئة، في محاضر ندوة الحديث الشريف وتحديات العصر، دبي 28-30 مارس، 2005م، ج3، ص ص 1136-1137.

(2) 1 رواه البخاري، كتاب:العلم، باب: من سئل علماً وهو مشتغل في حديثه، حديث رقم(59).

٩٩ / ١٦٩