بيان ورد شبهة حول مسند الربيع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠أما تحديد تواريخ الولادة والوفاة فمن الصعوبة بمكان؛ وذلك راجع إلى عدم اكتراث الإباضية بتاريخ الرجال، وإنما يكتفون من العالم بشهرته العلمية والعملية، وليس هذا الأمر مقتصراً على الربيع، وأبي عبيدة، بل يشمل معظم علماء الإباضية حيث لا توجد لهم تواريخ تحديدية، وقد نستشف من هذا نزاهة الإباضية؛ إذ لو كانوا رجال بدعة، أو أهل دعاية لقاموا بوضع تواريخ لمشايخهم، ولأصبحت حقيقة تاريخية لا يستطيع أحد ردها؛ نظراً لمعرفتهم بأحوال مشايخهم ولكنهم لا يستحلون الكذب أياً كان نوعه فضلاً عن الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الكذب عندهم من كبائر الذنوب.
وصاحب الكبيرة خالد مخلد في النار إذا مات ولم يتب، ولقد بنى الإباضية عقيدتهم على هذا التصور الحق، عملاً بالمفهوم الحقيقي لآيات الوعيد في القرآن، ولما جاء من أحاديث صحيحة زادت تلك الآيات عضداً وبياناً، وصارت صفة الصدق من الصفات الملازمة لهم، واشتهروا بها عند الموافق والمخالف؛ لذلك فهم بعيدون كل البعد عن الكذب في الحديث على ضوء عقيدتهم الصارمة، ولعل عدم اكتراثهم بتاريخ الرجال يعود إلى أن الاعتناء بذلك فيه نوع من تقديس الرجال، وقد يكونون معينين في هذا، أو غير معينين ولكل نيته.
الرابع عشر: أما مدى اعتماد الإباضية على المسند، واعتباره عندهم، وكذلك مستواه من ناحية الحديث فبإمكانك معرفة ذلك مما سبق تدوينه في هذه الفقرات، فالتكرار يورث الملل.
ونأمل أن يكون لك في هذا دليل علمي مزيل للشك بأن مسند الإمام الربيع بن حبيب من أوائل ما دون من كتب السنة الموجودة، وأن يصير اعتقادك فيه خلاف ما اعتقدته فيه سابقاً.
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق، واتباع منهج الصدق قولاً وعملاً …
﴿رَبّنَا آمنّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتّبَعْنَا الرسُولَ فاكتُبْنَا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم في الله
أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة