شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

ليس جزءًا من المقتضى.

-وأجيب عن الثاني: بأن القياس في اللغة بممنوع أصلا بل يثبت فيها فيما علم ثبوته بالاستقراء كرفع الفاعل، ونصب المفعول، ونحو ذلك، وكذلك المجاز يثبت باستقراء العلاقة المصححة له.

واعلم أنه إذا كانت علاقة المجاز المشابهة كإطلاق الأسد على الرجل الشجاع، فالمجاز يسمى استعارة مأخوذة من استعار الشيء إذا أخذه عارية، فكأن اسم الأسد استعير للرجل الشجاع فسمي به، وللاستعارة أنواع محل ذكرها علم البيان إذ لا تعلق للأحكام الشرعية بأنواع الاستعارة، وإنما يتعلق بعضها بأصل المجاز، فلذا يبحث عنه في هذا الفن، وإن كانت العلاقة غير المشابهة من نحو السببية، والشرطية، والكون والأول إلى غير ذلك، فالمجاز يسمى مرسلا سمي بذلك لعدم تقييده بعلامة واحدة إذ المرسل في اللغة المطلق، وهذا معنى قول المصنف وسمه استعارة الخ؛ أي سم المجاز استعارة أن شبه المستعار له بغيره، ويسمى مرسلا إن كان العلاقة غير التشبيه، ثم إنه أخذ في بيان قرينة المجاز فقال:

عقلية حسية عادية قرينة المجاز أو حالية

اعلم أن شرط المجاز قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي كما مر وليست هي جزء من مفهوم المجاز كما ذهب إليه البيانيون لكنها شرط لصحة المجاز كما عليه أئمة الأصول وهي إما عقلية كما في قوله تعالى: ﴿ واستفزز من استطعت منهم بصوتك ﴾، فإن العقل يمنع من حمل هذا الأمر على حقيقته، ويصرفه إلى بيان الأقدار له، والتهديد، فإن الحكيم تعالى لا يأمر بالفساد، وإما حسية نسبة لها إلى الحس وهي إما لفظية نحو: رأيت أسدا يرمي، فإن يرمي قرينة لفظية صارفة للفظ الأسد عن معناه الحقيقي؛ لأن الرمي لا يصدر من الحيوان المخصوص الذي وضع له اسم الأسد، وإما غير لفظية نحو: لا آكل من هذه النخلة، فإن الحس الذي هو اللمس مثلا يمنع من أكل أصل النخلة، ويصرف هذا اللفظ إلى ثمرها،

٢٠٤ / ٦٢٢