ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩فقط فلا يكون عدم الاطراد على هذا علامة للمجاز، وقد جريت بذكره في النظم مجرى جمهور الأصوليين، والصواب عدم ذكره، والله أعلم.
وثالثها: إن فهم المعنى من المجاز إنما يحصل بعد الوقوف على القرينة، فإذا قال قائل: رأيت أسدا تبادر إذ المراد الحيوان المخصوص فإذا قال قائل: رأيت أسدا على فرس، علمنا أن المرد به الرجل الشجاع، فما سبق إلى الذهن من معنى اللفظ فهو حقيقة اللفظ؛ فالتبادر علامة للمجاز.
ورابعها: أن المجاز يلتزم تقييده للفرق بينه وبين الحقيقة، مثل جناح الذل؛ أي لين الجانب، ونار الحرب أي شدتها، بعكس الحقيقة فإن الحقيقة لا يلتزم تقييدها، وإن كانت مشتركة مثلا كعين جارية، وحاصل ما في المقام أن الفرق بين المجاز والحقيقة المشتركة؛ هو التزام التقييد بالقرينة في المجاز، وعدم التزامه في الحقيقة المشتركة.
وخامسها: أن بعض المجاز يتوقف صحة إطلاقه على ذكر الحقيقة؛ لكون للفظ المجاز الحقيقة، فأطلق عليه لتلك المشابهة، وهذا يسمى بالمشاكل: وهي التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، تحقيقا نحو: ﴿ ومكروا ومكر الله ﴾ فجازاهم الله على مكرهم، ونحو: ﴿ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ﴾، أي فجاهدوه فأطلق المكر على المجازاة، وإطلاق الاعتداء على الجهاد؛ مجاز لوقوع المجازاة في صحبة المكر، والجهاد في صحبة الاعتداء، وأما تقديرا نحو قوله تعالى: ﴿ فأمنوا مكر الله ﴾، فالمعنى والله أعلم: أفأمنوا حين مكروا مكر الله؛ أي مجازاته على مكرهم فعبر عن المجازاة على المكر بالله لوقوعه في صحبته تقديرا والله أعلم.
ثم إنه أخذ في تقسيم المجاز إلى لغوي وغيره فقال:
يكون في استعماله شرعيا … ولغويا وأتى عرفا
من ثم قال بعضهم وهبتكا … تجري لدى التزويج عن أنكحا
ينقسم المجاز إلى شرعي كالصلاة في الدعاء، والصيام في مطلق الإمساك،