ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧متعاقبيْن بلا مهلة بينهما، وكذلك إن أكل الخبز قبل التمر لعدم الترتيب هنالك، وكذلك إن أكلهما معًا في حال واحدٍ؛ فلا حنث عليه في جميع هذه الصُّور، وهو معنى قول المصنف: "فالحنث لا يكون بالتعقيب ولا بتقديم ولا قران"، أي لا يحنث الحالف أن لا يفعل كذا ثم كذا بما إذا فعلهما متعاقبيْن، ولا بما إذا قدّم الثاني منهما، ولا بما إذا قرن بينهما في الفعل، وإنما يحنث بما إذا فعلهما على التراخي مقدِّمًا الأول ثم الثاني على التريب، فقول اقائل: وقفت هذه الضيعة على أولادي ثم أولاد أولادي بطنًا بعد بطنٍ، إنما يكون الإيقاف على الترتيب، فيكون أولا لأولاده، فإذا انقرضوا يكون لأولاد أولاده وهكذا، والمهلة هاهنا إنما هي بين كون المال لأولاده من أول الأمر، وبين كونه لأولاد أولاده وهكذا، فإنْ بيّن الكونين زمانًا، وقد يُقال إن المهلة هاهنا متعذِّرة؛ لأن الزمان الذي بين الكونين إنما هو كمدة الحمل في قولك: تزوج زيدٌ فولد له، فثُمّ في المسألة بمعنى الفاء مجازًا، لكن لا بدّ من رعاية الترتيب فيها خلافًا لما قاله بعض قومنا من إنها هنالك بمعنى الواو، قال المخالف: إن قول القئل: بطنًا بعد بطنٍ، بمعنى ما تناسلوا، أي للتعميم، قلنا: مسلّم ذلك، لكن التعميم على الترتيب فيعمّ البطن الأول مادام لهم ثم البطن الثاني وهكذا، وثمرة الخلاف: هل لأولاد أولاده نصيبٌ في ذلك المال مع وجود أولاده؟ فالمخالف
يقول: لهم ذلك، ونحن نقول: لا، وعليه كثير من قومنا، وكذلك إن قال لزوجته: إن أكلت تمرًا ثم خبزًا ثمّ لحمًا، فأكلت الجميع على الترتيب من غير مهلة بين الأكلين، أو قرنت الجميع في الأكل، أو قدّمت المؤخر من ذلك، أو أكلت شيئًا دون شيء، فإنها لا تطلق في جميع ذلك ما لم ينْو الطلاق بذلك، وإنما تطلق بما إذا أكلت الأول ثم الثاني ثم الثالث على التراخي، كما هو ظاهر الأثر، وبه أفتى القطب متّعنا الله بحياته، فلا عبرة بخلاف من نازعنا في ذلك، وإن كان غير خارج عن محل الاجتهاد، ولكن الصحيح في باب