ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥بنفس النظم أوَّلاً.
- والأوّل: إن كان النظم مسُوقًا له؛ فهو العبارة، و إلا فهو الإشارة.
- والثاني: إن كان الحكم مفهومًا منه لغة فهي الدلالة، أو شرعًا فهو الاقتضاء، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان كل واحدٍ من هذه الأقسام، فقال:
وَاللَّفْظُ قَدْ يَدُلُّ بِالعِبَارَةِ … وَمَرَّةً يَدُلُّ بِالإِشَارَةِ
وَبِاقْتِضَائِهِ وَبِالدَّلاَلَةِ … فَأَوَّلُ مَا سِيقَ لِلإِفَادَةِ
وَإِنْ يَسُقْ لِغَيْرِهَا فَالثَّانِي … مَدْلُولُ ذَا وَذَاكَ مَقْصُودَانِ
وَالاِقْتِضَاءُ هُوَ مَا تَوَقَّفَا … عَلَيْهِ صِحَّةُ الكَلاَمِ وَالوَفَا
وَلاَ يَعُمُّ إِنْ بِغَيْرِهِ اكْتَفَى … وَعَمَّ أَنْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ فَاعْرِفِ
مِثَالُهُ: عَبْدُكَ عَنِّي أَعْتِقْهُ … بِمِائَةٍ أَيْ بِعْهُ مِنِّي وَأَطْلِقْهُ
وَرَابِعُ الأَقْسَامِ أَنْ يَدُلَّا … لاَ مِنْ مَحَلِّ النُّطْقِ حِينَ دَلاَّ
اعلم أن اللفظ الذي له معنى: إمَّا أن يدل على معناه بعبارته، وإما أن يدلّ عليه بإشارته، وإما ان يدلّ عليه باقتضائه، وإما أن يدل عليه بدلالته.
? * فأما الدال عليه بعبارته: فهو ما دلّ على ما سيق له بإحدى الدلالات الثلاث التي هي: المطابقة والتضمن والالتزام، ومعنى ما سيق له: هو أن يكون المعنى مقصودًا أصليًّا، وليس المراد منه ما ذهب إليه بعض الأصوليين إلى أن معنى المسوق له هاهنا كونه مقصودًا في الجملة سواء كان أصليا كالعدد في آية النكاح، وهي قوله تعالى: ﴿ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ﴾ (النساء: 3)، أو غير أصلي كإباحة النكاح فيها، فمثال ما دلّ على المعنى بعبارته دلالة مطابقة: ذكر العدد في آية النكاح المتقدم ذكرها، فإنها مسوقة لبيان القدر الذي أُبيح لنا من جمع النساء، وهي دالة على ذلك بطريق مطابقة اللفظ لمعناه، وكذلك قوله تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ ﴾ (الحشر: 8)، فإنه عبارة عن إيجاب السهم من الغنيمة لهم، وهو المعنى المطابق له، ومثاله: ما دلّ بالتضمن: قول الرجل لزوجته وقد عابته على تزويجه عليها بأخرى: كل