ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧وَالنَّسْخُ فِي اللَّفْظِ وَفِي المَعْنَى مَعَا … وَفِيهِ دُونَ اللَّفْظِ وَقَعَا
وَهَكَذَا فِي جُزْءِ مَعْنَاهُ يَصِحْ … كَنَسْخِ قَيْدٍ أَوْ كَرُكْنٍ مُتَّضِحْ
وَلَيْسَ نَسْخُ القَيْدِ وَالشُّرُوطِ … نَسْخًا لَدَى التَّقْيِيدِ وَالمَشْرُوطِ
كَالنَّسْخِ لِلْوُضُوءِ فِي العِبَادَةِ … وَالقَيْدِ بِالإِيمَانِ فِي الكَفَّارَةِ
وَلاَ يَكُونُ نَسْخُ بَعْضِ الفَرْضِ … نَسْخًا لَهُ كَذَا مَزِيدُ البَعْضِ
مِثَالُهُ لَوْ زِيدَ فَرْضُ الفَجْرِ … بِرَكْعَةٍ أَوْ نَقُصَتْ فِي الظُّهْرِ
يجوز نسخ نظم الكتاب والسنة مع معناهما المقصود المعبَّر عنه بالحكم، وبذلك صرَّح البدر الشماخي رحمه الله تعالى، قال: "وتوقف فيه بعض أئمة عُمان، وأجازه المصنف"، يعني أبا يعقوب رحمة الله عليه، ويجوز أيضًا نسخ التلاوة دون الحكم، ووقع ذلك كقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : "كان فيما أُنزل: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"، ويجوز أيضًا نسخ الحكم دون التلاوة، كنسخ آية السيف لآيات كثيرة، وتلاوتها باقية، وكالاعتداد بالحول نُسخ بأربعة أشهر وعشرًا، وتلاوتها باقية، وهي قوله تعالى: ﴿ مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ﴾ (البقرة: 240)، ومثال ما إذا نُسخ التلاوة والحكم معًا: نحو ما رُوي عن عائشة رضي الله عنها: "عشر رضعات يحرّمن، ثم نسخن بخمس"، قال صاحب المنهاج: "وهذه الرواية التي حكيناها عن عمر وعائشة إنما جئنا بها أمثلة فقط لِمَا ذكرنا من نسخ التلاوة دون الحكم، ونسخهما جميعًا إذ لم نقطع بصحَّتها، ولهذا خالفنا حكمها، ولأنَّا لو حكمنا بصحَّتها كناقدٍ أثبتنا بعض القرآن آحاديًّا؛ لأن نقل هذه ليس بمتواترٍ"، قال: "ويُحتمل أن يُقال: لا مانع من كونها كانت قرآنًا قبل نسخ تلاوتها، ولا يُؤدي تجويز ذلك إلى تجويز أمر ممتنع، وبعد نسخ تلاوتها لا نحكم بأنها قرآن لكن في ذلك بعد من جهة لفظها، فإنه يُخالف لفظ القرآن في البلاغة والفصاحة"، قال: "والأقرب أنها ليست من القرآن، ويحتمل أن قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان فيما أنزل،