ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩وهو الأصحُّ، أن نسخ البعض ليس بنسخ للجميع مطلقًا، سواء نُسخ ركن أم شرطٌ متصل أم منفصل، وهذا القول منسوب لأبي رشيد وأبي عبد الله البصري وأبي الحسن الكرخي.
? المذهب الثاني: للغزالي، أن نسخ البعض نسخ للجميع كان ذلك المنسوخ ركنًا أم شرطًا، قال ابن الحاجب: " وهذا مخالف للإجماع".
? المذهب الثالث: لأبي طالب والقاضي عبد الجبار، أن العبادة إن نُسخ منها ركعة أو شرط يجري مجرى الركن لها، كالقبلة، وهو المتصل بها؛ فنسخ للجميع، وإن كان منفصلاً؛ فليس بنسخٍ، فنسخ ووجب الوضوء ليس نسخ الصلاة عندهما.
- واحتجّ أرباب القول الأول بأن نسخ البعض شرطًا أو ركنًا لا يكون مزيلاً للجميع، فلا يبطل بنسخ ذلك البعض حكم ما بقي بعد النسخ، فلا وجه للحكم بنسخه، ولوكان ناسخًا له لافتقرا إلى دليل ثانٍ يدلُّ على وجوبه.
- واحتج الغزالي بأنه قد ثبت بطريق شرعي تحريم الصلاة من غير وضوء، وتحريم الاقتصار على ثلاثٍ من أربع، ونسخ الوضوء والركعة لَمَّا رُفِعَ هذين التحريميْن كان نسخًا بلا ريب.
وأُجيب: بأن ذلك مسلَّم، ولكن نسخ هذا الحكم ليس نسخًا لوجوب الصلاة، ولا تجدّد لها وجوب بأمرٍ ثانٍ، وما لم يبطل وجوبه كيف يكون منسوخًا.
قال صاحب المنهاج: "والأقرب عندي أن الخلاف في هذه المسألة لفظيٌّ، وليس بمعنوي، بيان ذلك أن أهل القول الأول لاينكرون أنه قد ارتفع بذلك التحريمان المذكوران، والغزالي لا ينكر أن وجوب الصلاة والثلاث الركعات لم يرتفع بارتفاع وجوب الوضوء والركعة؛ فحينئذٍ لَمْ يبق الخلاف بينهم إلا في الوصف للمنقوص عنه وجوبه، ولا أجزاؤهن ولا ثبت وجوبه بأمر غير الأمر الأول، وأما زوال تحريم فعله؛ فذلك حكم هو كالأجنبي"، وحجة القائلين بالتفصيل هي عين حجة الغزالي إلا أنهم لَمْ يجعلوا الشرط والركن المنفصلين بمنزلة الشرط