شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٠٢

متفقان على أن الصلاة عبادة، فلو لم يكن المنزع في وجوب نية الوضوء موافقا في أن الصلاة عبادة، وأنها تجب فيها النية لكونها عبادة لم يصح القياس عندهما، احتج بِشْرُ على ذلك بأن الأصل إن لم يكن مجمعا على تعليله، ولا ورد النص بتعليله، لم يأمن القائس الخطأ فيه؛ إذ لا يعلم صحة ما علّل به، قال: ولأنه لا يصح القياس على الصلوات الخمس في إيجاب السادسة، ولا على شهر رمضان في إيجاب صوم شهر آخر، ولا وجه يمنع القياس إلا لكونه لم يرد نص بتعليله، ولا أجمعوا عليه، وأُجيب بأنه إذا قامت الدلالة على أنّا متعبّدون بالقياس المثمر للظنّ صار ذلك المظنون كالمعلوم؛ لأنا نعلم يقينا أنه حكم الله فينا حينئذ، فنأمن الخطأ بعد حصول الظن، وإن لم يحصل نص ولا إجماع، كما يحصل من المعلوم، وأما الصلوات الخمس ورمضان، فإنما يصحّ القياس عليها في إيجاب غيرهما لفقد الطريق إلى حصول علة وجوبها في غيرها، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان العلة، فقال:

مبحث العلَّة

اختلف الأصوليون في تعريف العلة الشرعية على أقوال أجودها:

أن العلة هي المعرِّف (بكسر الراء)، بمعنى العلامة الدالة على وجود الحكم، فكأنها هي التي أعلمت بوجود الحكم في صورة الأصل، واعترض عليه بأن هذا التعريف يتناول العلامة أيضا، فإنها يصدق عليها أنها معرفة فلزم أن لا يبقى فرق بين العلة والعلامة مع أن الفرق بينهما ثابت بالإتفاق؛ لأن الأحكام الشرعية بالنسبة إلينا مضافة إلى العلل كالملك إلى الشراء، والقصاص إلى القتل، لا إلى العلامات كالرجم، فإنه لا يضاف إلى الإحصان؛ لأنه علامة بل يضاف إلى الزنا، وجوابه أنَّا لا نمنع من تسمية العلامة علة، بل نسلّم ذلك، فتعريف العلة متناول لها أيضا، لكنا تنوع العلة إلى مؤثر كالقتل للقود، وإلى غير مؤثر كالإحصان للرجم، فإن المؤثر في الرجم إنما هو الزنا، والإحصان علامة لوجوبه، فغير المؤثر منهما نخصه باسم العلامة، فسقط

٤٠٧ / ٦٢٢