شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١١١

بوجهين:

- أحدهما: أن الحكم الذي فرض علة إن كان متقدما على الذي فرض معلولا لزم أن تتخلف العلة عن المعلول؛ وهذا لا يجوز، وإن كان متأخرا عنه لزم تأخر العلة عن المعلول؛ وهذا لا يجوز أيضا، وإن كان مقارنا معه، فليس أحدهما أولى من الآخر بأن يكون علة، نَعَم لو دلّ دليل خارجي على كون أحدهما علة للآخر لجاز ذلك، ولكن العبرة في الشرع للغالب، فلا يعتبر هذا الاحتمال في مقابلة احتمالات عدم الجواز، أعني الاحتمالات الثلاثة.

- الوجه الثاني: أن شرط العلة التقدم على المعلول، وتقدم أحد الحكمين على الآخر غير معلوم، فلا يجوز.

وأُجيب عن جميع ما احتجوا به بأنه لا نسلِّم تخلف العلة عن المعلول على تقدير التقديم؛ لأن الحكم لم يكن علة بذاته بل بجعل الشارع إياه علة بقران الحكم الآخر به، ولا نسلِّم أيضا عدم صلاحية المؤخر علة؛ لأن المؤخر يصلح ان يكون معرّفا للمقدم، وعلامة عليه، ومعنى العلة هوالمعرف، ولا نسلِّم أيضا أن التقدم شرط العلية على ما سيأتي في محلِّه إن شاء الله تعالى، ولا نسلِّم أيضا عدم الأولوية على تقدير المقارنة، إذ الكلام فيما إذا كان أحد الحكمين مناسبا للعلية للحكم الآخر من غير عكس.

واعلم أن ما جعل علة يكون تارة منصوصا عليه كالدم والانفجار في حديث المستحاضة، وكونه ديْنا في حديث الخثعمية، والطواف في حديث الهرة إلى غير ذلك مما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى، ويكون وصفا مستنبطا كالكيل أو الوزن أو الادخار أو نحو ذلك في تعليل الربا، وسيأتي بيان ذلك أيضا إن شاء الله تعالى.

فحاصل أنواع العلة إنها تكون وصفا ظاهرا منضبطا متعدّيا كالقتل والسرق، وتكون وصفا لازما قاصرا كالثمنية في النقدين، وكالطعم في البُرّ، وتكون وصفا عارضا كالصفر في جعله علة لاحتياجه إلى الولاية، والقيام بأمره، والجنون في جعله علة للقيام بأمر المجنون، فإن كل واحد من الوصفين عارض لصحة انتقاله، ويكون وصفا خفيًّا كالرِّضا في صحة البيع والتزويج مثلا، ويكون كل واحد من هذه

٤١٦ / ٦٢٢