ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١١٧ففيه خلاف، فقيل: إنه يصح التعليل به مطلقا، ونسب هذا القول إلى الجمهور، مثال ذلك: لم يُصَلِّ؛ فوجب قتله، لم يمتثل؛ فحسنت عقوبته، فهذه علة عدمية في حكم وجودي، ونحو قولنا: غير عاقل، فلم يصح بيعه، فهذه علة عدمية في حكم عدمي أيضا، وقال ابن الحاجب وغيره: لا يصح أن تكون العلة عدما في الحكم الثبوتي؛ لأنه لو جاز ذلك لم يكن بد من أن يكون ذلك النفي مناسبًا للحكم، أو مظنة للمناسب لأن التعليل بالعدم المطلق باطل بالاتفاق، إذ ليس بمناسب، ولا مظنة لمناسب، فلم يكن بد من أن يكون عدم أمر مخصوص لتمكّن فيه المناسبة أو مقاربتها، وإذا علّلنا حكما بانتفاء أمر لم يخل ذلك الأمر المنفي إما أن يكون منشئا لمصلحة لم يجز أن يكون الغرض بتحصيل مصلحة انتفاء مصلحة أخرى؛ لأن انتفاؤها مفسدة، فالمصلحة حينئذ قد عارضها مفسدة، وإن كان ذلك الأمر منشئا مفسدة، فهو مانع، وعدم المانع ليس بعلة في وجود الممنوع، وإنما العلة غيره، مثال ذلك: لم يسكر فحرمت عقوبته، فعدم السكر انتفاء مفسدة، فلا يعلل به تحريم العقوبة؛ لأن انتفاؤها مانع من العقوبة، وإنما العلة في تحريمها كونها ضررًا غير مستحق، وأما إن كان وجود ذلك المنتفى الذي تحصل به المصلحة بانتفائه ينافي وجود العلة المناسبة للحكم لم يصح أن يكون عدمه مظنة لنقيضه وهو حصول المناسب؛ لأنه إذا كان ذلك النقيض ظاهر المناسبة يعني بعد حصوله كان هو العلة في ذلك الحكم لانتفاء نقيضه، نحو أن يعلل تعظيم من قد أحسن إليه بأنه لم يسئ إليه، فعدم الإساءة لا يقتضي التعظيم بل الإحسان هو الذي يقتضي التعظيم، فلا يعلل بعدم الإساءة، وإن كان خفي المناسبة؛ فنقيضه مثله في الخفاء لوجوب استواء النقيضين في الخفاء والجلاء، وإذا كان خفيا لم
يصلح انتفاؤه مظنة لحصول مناسب خفي، وإن لك يكن ذلك الأمر الذي العلة عدمه منشئا مصلحة ولا مفسدة؛ فوجوده كعدمه، فلا يصح التعليل