ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦النوع السابع: ما يرد على ادعائه عدم النزاع بعد ثبوت الحكم في الفرع، وفي هذا النوع القول بالموجب، وسيأتي بيان كل واحد من هذه الأشياء إن شاء الله تعالى، واعلم أن الاعتراضات ليست محصورة في هذه الأشياء المذكورة؛ لأن الوضع والاصطلاح فيها مدخلا، وإنما ذكرنا منها ما ذكره المتقدمون، وعوّل عليه أكثر المتأخرين، وها نحن الآن نشرع في بيان كل واحد من تلك الأشياء المذكورة، فنقول بدأ المصنف بالاستفسار، فقال:
فَاعْتَرَضُوا بِطَلَبِ التَّفْسِيرِ … عَنْ لَفْظِه المُجْمَلِ فِي التَّعْبِيرِ
وَهَكَذَا فِي لَفْظِهِ الغَرِيبِ … وَيَكْفِيه البَيَانُ للمُجِيبِ
من الاعتراضات على المستدل الاستفسار، وهو طلب التفسير، أي تبيين معنى اللفظ، وذلك إنما يسمع في موضعين:
أحدهما: فيما إذا كان لفظ المستدل مجملا.
وثانيهما: فيما إذا كان لفظه غريبا، ولايسمع في غيرهما؛ لأن المعترض في غيرهما متعنت، مثاله: إذا كان اللفظ مجملا أن يقول المستدل بأن البطلان، فيقول المعترض: ما معنى بَانَ، فإنه يكون بمعنى ظهر، وبمعنى انفصل، ومثاله: إذا كان اللفظ غريبا أن يقول المستدل مثلا: أيل لم يرض حين أكل، فلا تحل فريسته كالسيد، فيقول المعترض: ما الأيل؟ وما معنى لم يرض؟ وما فريسته؟ وما السيد؟ فيجيب المستدل بأن الأيل هو الكلب، ولم يرض لم يعلم، وفرسته صيده، والسيد: الذئب، وعلى المعترض بيان كونه مجملا لأن الأصل عدم الإجمال؛ لأن اللفظ إنما وضع للبيان، ولا يكلّف بيان تساوي المعاني فيه لعسره، وإن كان لا يصحّ الاعتراض إلا به.
ولو قال المعترض إذا طلب منه بيان تساوي المعاني في ذلك اللفظ، إن التفاوت يستدعي ترجيحا بأمر، والأصل عدمه لكان جيّدا.
والجواب عن هذا الاعتراض هو أن يبيّن المستدل مقصوده من ذلك اللفظ، وأنه موافق للنقل أو العرف، أو أن معناه ظاهر لقرائن معه، أو تفسير لمراده، أَمَّا لو