ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٦١فأما منع وجود العلة في الأصل، فنحو قول من منع من تطهير الدّباغ جلد الكلب حيوان يغسل الإناء من ولوغه سبعا، فلا يطهر بالدباغ كالخنزير، فيقول المعترض لا نسلّم أن الخنزير يغسل الإناء من ولوغه سبعا، وجوابه أن يثبت المستدل وجود ذلك الوصف الذي علّل به في ذلك الأصل الذي قاس عليه بدليل شرعي من نحو نصّ أو إجماع، فإن وجد ذلك الدليل سَلِمَ قياسه من الاعتراض المذكور، وإن لم يجد دليلا على ثبوت ذلك من الشرع أثبته بالعقل، أو بالسمع، أما إثباته بالعقل فكما لو قضى العقل بأن ذلك الوصف غير مفارق لذلك الأصل الذي قاس عليه، ويصحّح ذلك بالأدلة العقلية، وأما إثباته من جهة السمع فكما إذا نقل ثبوت ذلك الوصف في ذلك الأصل عمّن يقبل المعارض عنه، فإنه يكتفي في دفع الاعتراض بتسليم الخصم المعترض، وقد يُجاب في إثباته بجهة الحسّ كوجود طيّب الرائحة في المسك، ووجود الحلاوة في العسل، ونحو ذلك، وأما منع وجود علية ذلك الوصف، فهو أن يمنع المعترض كون ذلك الوصف علّة لذلك الحكم بعد أن سلّم وجود ذلك الوصف في الأصل.
قال صاحب المنهاج: "وهو من أعظم الأسئلة لعمومه، وتشعّب مسالك العلل"، إلى أن قال: "وهذا الاعتراض راجع إلى دعوى اختلال شرط كما ترى".
قال ابن الحاجب%: "والمختار قبوله وإلا أدى إلى اللعب في التمسك بكل طرد، وقيل: لا يقبل هذا المنع لأن المستدلّ قد استكمل القياس، وهو ردّ فرع إلى أصل بجامع بينهما، ورد بأن المراد بجامع يغلب في الظن صحته، قالوا: عجز المعترض دليل صحته، فلا يسمع المنع، وأُجيب بأنه لايلزم على ذلك ان تصحّ كل صورة دليل يعجز المعترض عن اعتراضها، وإن لم يصحّح المستدل مقدماتها، والجواب عن هذا الاعتراض أن يبيّن المستدلّ علّية ذلك الوصف بأحد طرق العلة المشهورة التي قدّمنا ذكرها آنفا، فيثبت علّيته بالإجماع إن كان، أو بالنّص إن وجد