شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

منع التأثير في الأصل، فنحو أن يقول المستدل في بيع الغائب مبيع غير مرئيٍّ، فلا يصِحُّ كالطير في الهواء، فيقول المعترض: إِنَّ المؤثر في عدم صحة بيع الطير في الهواء تعذّر التسليم لا العينية، فلا أثر لعدم الرؤية في الأصل.

- وأما الثالث: وهو منع تأثير العلة في الحكم، فنحو أن يقول المستدل في المرتدين مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب؛ فلا يضمنون كالحربي، فيقول المعترض: لا تأثير لكونه في دار الحرب.

- وأما الرابع: وهو عدم التأثير في الفرع، فنحو أن يقول المستدل امرأة زوّجت نفسها، فلا يصح كما لو تزوّجت بغير كفؤ، فيقول المعترض أنه لا تأثير لعدم الكفاية في فساد تزويجها نفسها، وإنما المؤثر عدم الولي، فيعود إلى معارضة في الأصل، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان الاعتراض الحادي عشر والثاني عشر، وهما ادِّعاء خفاء العلة، وادِّعاء عدم انضباطها، فقال:

وبَادِعًا خَفَاؤُهَا كَالسُّخْطِ … أَوْ كَالرِّضَى أَوِ انْعِدَامِ الضَّبْطِ

فَيَنْصِبُ المُجِيبُ لِلخِفْيَةِ … أَمَارَةً كَالعَقْدِ عِنْدَ الصَّفْقَةِ

وَيَضْبِطُ التِي أَبَتْ أَنْ تَنْضَبِطَ … بِحَالَةٍ كَادَتْ بِهَا أَنْ تَرْتَبِطْ

ذكر هاهنا من الاعتراضات نوعين:

- أحدهما دعوى خفاء العلة، كما علّل المستدل الحكم بشيء من أفعال القلوب كالسخط والرضا، والحب والكراهية، ونحو ذلك مما لا يطلع عليه، فيقول المعترض هذا وصف خفِيٌّ لا يصح التعليل به؛ لأن الخفي لا يعرّف الخفي، وجوابه أن ينصب المستدل أمارة ظاهرة تدل على وجود علته كالعقد عند صفقة البيع، فإنه أمارة على وجود الرضا؛ إذ لو لم يكن راضيًا بالبيع ما حصل منه العقد، وكالسكوت عند مشاورة البكر، فإن الشرع جعل سكوتها أمارة على رضاها، وكالإنكار للشيء أمارة على كراهيته، ونحو ذلك.

- والنوع الثاني من الاعتراضين أن يدّعي المعترض عدم انضباط العلة، كم إذا علّل المستدل بالحكمة كالمشقة والإنزجار عن المعصية، فيقول المعترض: هذا وصف غير

٤٦٨ / ٦٢٢