شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

وهو القول بالموجب، فقال:

وَالقَوْلُ بِالمُوجِبِ أَنْ يُسَلِّمَا … مَدْلُولُهُ وَالخُلْفُ بَاقٍ فَاعْلَمَا

مِثَالُهُ لَيَخْرِجَنَّ مِنْهَا الأَعَزُّ … أَذَلَّنَا وَالخُلْفُ فِيمَنِ الأَعَزُّ

القول بالموجب عبارة عن تسليم مدلول الدليل مع بقاء النّزاع، ويسمى: إرخاء العنان، وشاهده قوله تعالى: ﴿ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ﴾ (المنافقون: 8)، فإن معنى هذا الكلام مسلم عند المسلمين لكن الأعز عند المسلمين هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والأذل عندهم هو ذلك القائل، والأعز عند المنافق هو نفسه؛ فمدلول كلامه مسلم، والخلاف بينهم باق، وهو أنواع ثلاثة:

النوع الأول: أن يستنتج المعترض من المستدل ما يتوهم أنه محلّ النزاع، أو ملازمه، مثاله: قول من قول من يوجب القصاص على القاتل عمدًا بالمثقل قتل بما مثله يقتل في العادة، فلا ينافي وجوب القصاص كالقتل بالحاد الخارق، فيقول المعترض أن عدم المنافاة ليس محل النزاع، ولا هو نقيضه، وإنما محلّ النزاع أو ملازمه، ومثاله: قول من يوجب القصاص على القاتل عمدًا بالمثقل قتل بما مثله يقتل في العادة، فلا ينافي وجوب القصاص كالقتل بالحادِّ الخارق، فيقول المعترض ان عدم المنافاة ليس محل النزاع، ولا هو نقيضه، وإنما محل النزاع وجوب القصاص.

النوع الثاني: أن يستنتج المعترض إبطال ما يتوهّم أنه مأخذ الخصم، مثاله: قولنا للحنفي التفاوت في القتل لا يمنع من وجوب القصاص كما لا يمنع من القتل نفسه، فيعترض بأنه علة فيقول المعترض لا نسلِّم كون علة عدم وجوب القصاص بل العلة شيء آخر منع الحكم الذي هو وجوب القصاص بل العلة شيء آخر منع الحكم الذي هو وجوب القصاص، أو فقد شرط من شروطه، ولا يلزم من انتفاء مانع واحد انتفاء الموانع جميعًا أو الشرائط أو المقتضى.

قال صاحب المنهاج: "والصحيح أنه مصدّق في مذهبه، أي أنّ ثمّ موانع أخر، وشرط، ومقتضى لم يحصلا".

قال ابن الحاجب: "وأكثر القول بالموجب كذلك لخفاء المأخذ بخلاف محل الخلاف، وهو محل النزاع في الضرب الأول؛ فإنه يحتاج إلى تبيين الموانع، والمقتضى، وشروطه وحصولها".

النوع الثالث: أن يسكت عن

٤٧٩ / ٦٢٢